كتاب وأراء

ترامب وهواه الروسي

في الوقت الذي كانت لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي تستمع فيه إلى شهادة للمدير المقال لمكتب التحقيقات الاتحادي جيمس كومي حول ما إذا كانت حملة ترامب تواطأت مع مسؤولين روس للتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية، كانت تجري في العاصمة الأردنية مباحثات سرية بين روسيا وأميركا حول سوريا، بل وفي ذات التوقيت، وبما يغني عن الربط بين تحقيقات الشيوخ الأميركي والاجتماعات السرية بين الروس والأميركيين خرج على العالم متحدثا من استراليا المدير السابق للمخابرات الأميركية جيمس كلابر، ليقول إن فضيحة ووترجيت تتضاءل بالمقارنة مع ما يحيط بالرئيس دونالد ترامب، وما يتردد عن صلة حملته الانتخابية بروسيا من أحداث في واشنطن
الوقائع الثلاثة: تحقيقات الشيوخ، والمباحثات السرية في العاصمة الأردنية، وتصريحات المدير السابق للمخابرات الأميركية، تقطع بأن العلاقة بين العملاقين لم تعد اطلاقا بثوبها التقليدي القديم، بل ان هناك ما يشبه التحالف السري بينهما، والذي لم يعد يسمح لدول وقوى في العالم توظيف الصراع الروسي- الأميركي بأنماطه التاريخية المختلفة لصالحها
ان هوى ترامب الروسي، ربما هو الذي يجعل الرجل يدير ظهره لعدد من الحلفاء الاوروبيين التقليديين، وهو الذي يعزز فكرة: «أميركا اولا» كما يشهرها ترامب، بل ان هذا التنسيق المستتر والمتعدد المستويات بين واشنطن وموسكو، سيكون مسؤولا عن كثير من التحولات في السياسات الدولية، فيتم فض المستقر والتقليدي فيها وتوقع غير المألوف منها، فالفجوة التقليدية القديمة بين القوتين الاعظم كانت تسمح بأن تكسب واشنطن ما تخسره موسكو، والعكس صحيحا، اما في حالة علاقات القطبين الاعظم الراهنة انحسر المجال الذي يسمح بتوظيف صراعهما، انهما ليسا حليفين، فقط انهما اختارا ان يلعبا معا في فريق واحد لبعض الوقت.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي