كتاب وأراء

دور إسرائيل في أزمة تيران وصنافير

في تفسير أزمة تيران وصنافير نظريتان:
الأولى: ترى أن النظام الحاكم في مصر هو من بادر بعرض صفقة «تيران وصنافير مقابل مساعدات سعودية» إنقاذا لمصر من أزمتها الاقتصادية الطاحنة.
الثانية: ترى أن النظام الحاكم في السعودية هو من ألح في طلب الجزيرتين لأسباب داخلية تتعلق برغبة خادم الحرمين الشريفين في حسم سباق التنافس على العرش من بعده.
غير أنني لست مقتنعا بأي من هاتين النظريتين، ومن ثم أجدني أكثر ميلا لطرح نظرية ثالثة تربط بين «صفقة تيران وصنافير» وبين «صفقة القرن» التي يقال إنها ستفضي إلى حل دائم وشامل للصراع العربي- الإسرائيلي. ولكي ندرك هذا الربط علينا أن نتذكر أن إدارة أوباما كانت قد نجحت في نهاية عام 2016 في تنظيم لقاء في العقبة جمع بنيامين نتانياهو مع كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك عبد الله الثاني في حضور جون كيري وزير الخارجية الأميركي لبحث كيفية الخروج من مأزق المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية المتوقفة. ورغم فشل هذا اللقاء في التوصل إلى نتائج ملموسة، إلا أن فكرة «الحل الإقليمي» أغرت إدارة ترامب بمتابعتها وتطويرها للوصول إلى «صفقة القرن». ويستند هذا «الحل-الصفقة» إلى فكرة مركزية تسعى للإيحاء بوضع مبادرة قمة بيروت العربية عام 2002 موضع التنفيذ، ولكن بطريقة «مقلوبة» تبدأ بتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل وتنتهي بانسحاب تدريجي من الأراضي العربية المحتلة يستجيب لمتطلبات الأمن الإسرائيلي.
لتهيئة الأجواء لهذه الصفقة تفتق ذهن إسرائيل عن خطة لنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، بالعمل على إقناع النظام المصري بأنها ستفتح أمامه أبواب خزائن المال السعودي المغلقة، وإقناع النظام السعودي بأنها ستمكنه ليس فقط من حسم سباق المنافسة على العرش وإنما أيضا من الإمساك بزمام قيادة المنطقة. ولأن جزيرتي تيران وصنافير يقعان ضمن نطاق المنطقة ج المنزوعة السلاح بموجب نصوص معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، فمن الطبيعي أن تقود خطة نقل السيادة على الجزيرتين إلى التزام النظام السعودي كتابة بنفس الترتيبات الأمنية المنصوص عليها. وهنا مربط الفرس كما يقولون. نحن إذن أمام حل عبقري يضمن حصول كافة الأطراف المعنية على ما تريد: مصر على الأموال الكافية لتجاوز أزمتها الاقتصادية، والسعودية على الجزيرتين وعلى تأكيد دورها القيادي في المنطقة، وإسرائيل على اتفاق مع المملكة السعودية يمهد لإطلاق وتسويق «الحل الإقليمي» وبداية تعاون عربي إسرائيلي لمواجهة «الخطر الإيراني المشترك».
لضمان تمرير الخطة الإسرائيلية بطريقة سلسلة تفتق ذهن النظامين المصري والسعودي عن حيلة «ترسيم الحدود البحرية» كي لا يبدو الأمر وكأنه تنازل عن جزء من التراب الوطني. لكن من الواضح أن إسرائيل لم تدخل في حساباتها صعوبة انطلاء هذه الحيلة على المصريين، وهو ما يفسر تحول قضية الجزيرتين إلى أزمة كبرى قد تطيح بالنظام الحاكم في مصر. فقد بات من المؤكد الآن أن إصرار هذا النظام على المضي قدما على هذا الطريق سيفقده ما تبقى من شرعيته، وأن استمرار النظام السعودي في الضغط على مصر لإتمام حصوله على الجزيرتين لن يؤدي إلا إلى شيء واحد وهو تخريب العلاقة بين الشعبين المصري والسعودي على الأمد الطويل. لذا نأمل تغليب الحكمة والاتفاق على صرف النظر عن هذا الموضوع، أو على الأقل تأجيل النظر فيه إلى أجل غير مسمى. فالمنطقة لا تحتمل كل هذا الكم من الأزمات.

بقلم:حسن نافعة

د. حسن نافعة