كتاب وأراء

الأزمة وتصحر بعض المثقفين السعوديين

قطر والسعودية ليسا مشروعاً لدسائس السياسة وأحابيلها، قطر والسعودية ليسا هما الجزيرة والعربية فقط، قطر والسعودية ليسا القرضاوي وآل الشيخ، ستنتهي الأزمة، ستمر كما تمر الأزمات.. ولكن من يزرع الشوك في طريق الأجيال القادمة، ويبذر الكراهية في النفوس ويبني ستاراً وحاجزاً نفسياً أصعب من الحاجز الإسمنتي لصعوبة انتزاعه وهدمه.. كل محاولات إسرائيل منذ إنشائها كانت تنصب على كسر الحاجز النفسي بينها وبين العرب، لم تهتم بسقوط خط بارليف ولا بحاجز رئيس أركانها السابق الناري على قناة السويس قدر اهتمامها بإزالة الحاجز النفسي بينها وبين العرب والذي يبدو أنها نجحت فيه مؤخراً.. الإخوة الصحفيون والمفكرون والكتاب من المملكة العربية السعودية بالذات يبنون حاجز الكراهية بين الشعبين، اليوم بانكشاف شديد لا أعتقد أن عقيدة المثقف تسمح به ما لم يكن أجيراً، لا يهمني الكتاب المأجورين ولا صحفيي الارتزاق المزدوجي الانتماء هؤلاء لا يمكن أن يؤثروا في أحد، يهمني المفكرين وشيوخ الدين الذين بإمكانهم أن يُعمقوا الخلاف بدلاً من أن يعملوا على تجاوزه، ولأنهم الأقدر على التفرقة والفرز بين السياسة العابرة والتاريخ المستبد الذي لا يتغير.. شخصيات أدبية وفكرية ودينية بدأت تتساقط في أتون الخلاف بشكل شمولي يدل على تصحر يلوذ أو يحتمي بآبار النفط أكثر من احتمائه بالأرض التي كانت وستبقى بعد النفط، أتناسوا حرب الخليج الأولى حين لم ينفع السعودية كبر حجمها ومساحتها حين جلبوا بجيوش العالم من كل حدب وصوب لكي تحميها، عندما يعيرون قطر بصغر مساحتها وحجمها؟ هل نسوا أم تناسوا فشل السياسة السعودية بشهادة العالم في أكثر من موضع وتأخرها في فهم المتغيرات الدولية هل نسوا أم تناسوا حين هرع سعود الفيصل، رحمه الله، ليقيم علاقة مع الاتحاد السوفياتي وهو القوة الأعظم بعد اجتياح العراق للكويت، وتبعها للصين الشيوعية كذلك بعد أن كانا بلد كفر وإلحاد، فقضية الحجم والكبر التي يلوذ بها الإخوة السعوديون في مخاطبتهم لقطر دائماً قد لا تعني بالضرورة رقماً صحيحاً.. ما يهمني هما الشعبان الشقيقان، لا أصادر على حق أحد في إبداء رأيه، ولكن بدون زرع للكراهية والأحقاد، لا تزرعوا الريح لتحصدوا العاصفة ولا الشوك حتى لا تمشوا عليه، عندما يقول أحدهم قطر أقل من دولة، فلم إذن كل هذا الفجور في الخصومة إذا كانت لا ترقى إلا مستوى أن تكون دولة ولم شراء الذمم بصورة عشوائية لكل منتهز ومتربص من فرد أو دولة، وعندما تضع جريدة عنواناً «قطر تحفر قبرها» ثم تصدرون بياناً يتبع ذلك أننا مع الشعب القطري، إذن ما هي قطر سوى الشعب والسُلطة، نحن لا نعول على الإعلام السعودي كثيراً، لأنه أكثر إعلام مرتبط بالريموت كنترول، ولكن نعَول على حكمة العقلاء من المثقفين والمفكرين السعودين والقلة من شيوخ الدين الذي يفكرون في عاقبة الأمور وما قد تؤول إليه زراعة الأحقاد والكراهية بين أبناء الدين الواحد والشعب الواحد والمصير المشترك.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر