كتاب وأراء

انتخابات بين أسد وحمار

قصة من تراث بن سيف.
قرر أهل الغابة أن يجروا انتخابات ليختاروا زعيما لهم ينظم شؤون الحيوانات في الغابة.
ترشح الأسد لهذه المهمة لأنه الأصلح لها، فهو الأقوى والأشجع، ولكنه تفاجأ أن الحمار نزل ضده، فاشتط غضبا، حمار ينافسني؟!
فنصحه المستشارون أن اقبل بالحمار منافسا لك، لتبين لحيوانات الغابة أنك ديمقراطي ومتسامح، ومن حسن حظك أن من ترشح أمامك حمار، وهل في الغابة أغبى من الحمار.
نزل المرشحان، وبدأت الحملات الانتخابية.
الأسود منشكحة تأكل من الغزلان وتشرب من النهر وتنام، فهم واثقون من فوز مرشحهم الأسد، فهو ملك الغابة بالوراثة وبالتاريخ والمنطق.
الحمار ذهب للثعلب وقال له:
يا أبا حصين، دخلت معركة الانتخابات وأنا لست بكفؤٍ لها، دخلتها أمام الأسد، ووالله حين يفوز ليجعلني أول وجبة غداء له بعد التنصيب.
أدركني، وإن فزت فستكون وزيري المفوض والحاكم الخفي على الغابة.
قال الثعلب أبشر بما يسرك يا أبا جحش.
ذهب الثعلب يقنع النمور والفهود والذئاب والوحوش بأن الحمار لا يأكل اللحم فإن فاز فإن اللحم لكم كله، لكن الأسد حين يفوز فإنه سيختص هو وفصيلته باللحوم ويعطونكم الفتات.
ثم ذهب للأبقار والغزلان والقرود والنباتيات وقال:
لو فاز الحمار فهو سيهتم بالعشب كل الاهتمام لأنه أكله، أما لو فاز الأسد فلا علاقة له بآكلات العشب غير أنهن فرائس له.
جاء يوم التصويت...
الأسد لا يزال منشكحا أمام فريسته ونابه لا يزال يقطر من دمها واثقا من الفوز.
بينما الحمار المرشح يرتجف من الخوف وهو ينظر لناب الأسد الذي يقطر دما..
صرخ الفيل: انتباه.. سأعلن الآن نتيجة الانتخابات بفوز..
الحمار على الأسد، ونرجو أن يتقبل الأسد النتيجة لأن هذه هي الديمقراطية، وسوف تقوم مجموعة من الفيلة بحماية الحمار الفائز والحرص على تنفيذ أوامره.
صعقت الأسود، ذهل الأسد، عض الرمل من الغضب، ولكن هذه هي الديمقراطية.
أول قرارات الحمار..
يسمح بأكل اللحم مرة في الشهر، من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية.
بعد شهر زار مراسل الـ سي إن إن الأسد، فوجده يأكل التبن والشعير في الغابة، فسأله مالك يا أبا الحارث، ما الذي أوصلك لهذه الحالة المزرية؟
قال الأسد: لأنني قبلت المنافسة مع حمار.

بقلم : بن سيف

بن سيف