كتاب وأراء

من أهداف حصار قطر !

غطت جريمة حصار قطر على كثير من الأخبار والأحداث المهمة التي كنا نتابعها في منطقتنا المنكوبة بكثيرمن الحروب والأزمات، والسبب يعود إلى أن حصار قطر هدفه الأساسي هو تسوية كثير من الملفات والقضايا التي تقف قطر بإعلامها وسياستها عائقا كبيرا دون تسويتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين منذ أكثر من سبعين عاما، فبعدما عجز الصهاينة وأتباعهم من فرض حلولهم قرروا من خلال وكلائهم العرب أن يزيلوا العائق الرئيسي أمام محاولاتهم فرض حل نهائي تبين أن قطر بسياستها الحاضنة للمقاومة الفلسطينية والداعمة لأهل غزة المحاصرين الكاشفة من خلال شبكة الجزيرة كل الفضائح وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل تجاه قضية فلسطين بشكل عام وقطاع غزة المحاصر بشكل خاص، ولأن ترامب وعد الصهاينة بأن يعلن القدس عاصمة أبدية لهم فيريد تمهيد الطريق حتى يحقق لهم ما وعدهم به، والطريق بالنسبة للصهاينة العرب معروف عبر عزل قطر وطرد قادة المقاومة من أرضها وإسكات شبكة الجزيرة، أما الأرهاب الذي يتحدثون عنه فهو التهمة البالية للتغطية على جريمتهم الكبرى، جريمة الحصار وقطع الأرحام وإرهاب المعارضين عبر تشريعات لم يقم بها حكام العصور الوسطى.
ومن أهداف حصار قطر صرف النظر عن الترتيبات التي تجرى في اليمن وليبيا والمتمثلة في تقسيم اليمن وإعادة أحمد علي عبد الله صالح المقيم في الإمارات إلى اليمن تماما مثل الإفراج عن سيف الإسلام القذافي الذي قامت به قوات حفتر في ليبيا ليكون لكل منهما دور في صناعة مستقبل ليبيا واليمن والسعي لحل هذه الملفات.
أيضا هناك ملف العراق الذي يجري ترتيبه الآن في ظل سحق من تبقي من تنظيم الدولة في الموصل بعد تدمير أكثر من 80 % من أحيائها ومبانيها وتاريخها وتسويتها بالأرض علاوة على ارتكاب مجازر ربما لم يرتكبها المغول حينما احتلوا بغداد بقيادة هولاكو عام 1258 للميلاد، وأكاد أكون على يقين الآن أن سماح جيش العراق باحتلال تنظيم الدولة للموصل كان مخططا حتى يكون تدمير المدينة بأهلها من سنة العراق على يد المليشيات مبررا بعد ذلك كما يجري الآن.
أما سوريا فقد أصبح من الواضح أن هناك تواطؤا كبيرا للتقسيم بعد التدمير ومن الواضح أن الذين يحاصرون قطر ليسوا بعيدين عنه، ولا نستطيع كذلك أن نغفل العلاقة بين حصار قطر وما يجري في مصر.
كلما تأملنا في عمق الأزمة نجد أن الخريطة متشابكة وأن قطر كانت العائق أمام كثير من الترتيبات.
لذلك قرروا حصار قطر.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور