كتاب وأراء

يزرعون الإرهاب ويشيرون إلى قطر

حذرت الإمارات العربية المتحدة مواطنيها من أن المتعاطفين مع قطر في وسائل الاتصال الاجتماعي أو غيرها سيكونون عُرضة للسجن مدة 15 عاما مع غرامة تُقدر بـ500 ألف درهم، كما أشار المحامي السعودي «مشرف الخشرمي» في حديثه لصحيفة «عكاظ» السعودية إلى أن من يُبدي موقفا متعاطفا أو اعتراضا ضد قرارات المملكة التي تتخذها ضد دولة قطر «الإرهابية» يرتكب جريمة إلكترونية عقوبتها السجن لمدة لا تزيد على عشر سنوات وغرامة تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي أو بكليهما معا.
أنا أتساءل هنا ماذا بقي من الإنسان؟ إذا حكمنا عليه بعدم التعبير عن عاطفته؟ ماذا بقي من المواطن إذا أجبرناه حتى على خلع ضميره وبيعه في سوق السياسة والنخاسة.
كيف يتولد الإرهاب؟ أنا أتساءل أليس من الكبت وقتل الإنسان داخل الإنسان حتى يصبح صيدا سهلا ليوتوبيا الخلاص بأشكالها وأيديولوجياتها؟
ألا تعلم حكومتا الإمارات العربية والسعودية اللتان تتهمان قطر بالإرهاب أنهما تزرعان بذوره في مواطنيهما قبل الآخر؟
أليس هذا هو انغلاق الهوية المميت؟ أليس هذا هو «تسليع» الإنسان الذي كرمه الله بالنفس والمشاعر؟
خلاف يستدعي التدخل في ذات الإنسان ونزع ملكة العاطفة والحس والشعور فيه، لا تتعاطف مع خصوم «الدولة» .
قرارات عجيبة تثبت أن التقدم في مجال الإنسان ليس سوى إكذوبة لا غير، لم يكف إغلاق الحدود، ولا المجال الجوي، ولا تقطيع الوصل بين الأرحام في خليجنا الواحد. وصل الأمر حتى التنقيب داخل الإنسان، أليست هذه محاكم تفتيش جديدة تعود بعد تلك التي ندى لها جبين الغرب حتى أصبحت عارا على تاريخه ومكتسباته؟
سيبقى الإنسان الخليجي المتعاطف مع أخيه الذي هو صورته في المرآة وسترحل هذه القرارات، بدلا من أن تستفتوا شعوبكم حول مثل هذه الإجراءات ضد شعب شقيق مسلم عروبي ولا أقول ضد الحكومة أو السلطة، تمارسوا اضطهادا نحو شعوبكم أيضا، بإقامة محاكم التفتيش على ضمائر شعوبكم، لمَ هذا الخوف من الرأي الآخر إذا كنتم على ثقة واقتناع مما تفعلون؟
لمَ هذه الخشية طالما تملكون مبررات ما أقدمتم عليه، لمَ الخوف من ضمير الإنسان طالما تظنون أنكم بفعلكم هذا في اتساق مع الحس الإنساني القويم؟.
أليس دفع الإنسان والدول دفعا بالتهديد تارة وبالأموال تارة أخرى لمقاطعة قطر يمثل إرهابا؟ ما الإرهاب إذن؟
ماذا بقي من الإنسان؟ سؤال حرج بعد أن كان السؤال ماذا بقي للإنسان؟
انتقال دام من الموضوع إلى الذات، اختفى الإنسان كموضوع له حرية الرأي والكلمة في مجتمعاتنا واليوم يختفي كذات تمتلك عاطفة وتفيض عينه من الدمع وله مشاعر وأحاسيس.
ياسادة إنكم تزرعون الإرهاب من حيث لا تعلمون.
اللهم افتح بينا وبين أهلنا وإخواننا بالحق وأنت خير الفاتحين..
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر