كتاب وأراء

سيادة قطر أولا وأخيراً

شهد الشعب العربي كله من المحيط إلى الخليج وهو يستهجن ويستغرب ما أقدمت عليه الدول الخليجية الشقيقة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من قطع للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية مع دولة قطر، وفي البداية يجب التأكيد على أن دولة قطر دولة ذات سيادة وتستطيع إدارة شؤونها حتى في أوقات الشدائد، دون أن يتأثر أي قطاع فيها، وخير دليل على هذا توافر كافة السلع الأساسية وغير الأساسية بالأسواق، مع توفر المخزون الاستراتيجي من كافة السلع أيضا، واستمرار فتح المجال الجوي والبحري للاستيراد ورحلات السفر، لكن يظل السؤال الجوهري مطروحا ويحتاج إلى جواب مقنع: لمصلحة من جاءت هذه الخطوة من قبل الدول الثلاث ضد دولة قطر صاحبة المواقف السياسية المعلنة تجاه شقيقاتها الدول الخليجية كافة، هذه المواقف القائمة على تماسك مجلس التعاون الخليجي وتعزيز روابط الأخوة بين شعوب دوله، حسبما أعلنته دولة قطر مرارا وتكرارا، وأكدت عليه في بيان مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، وستبقى دولة قطر وفية لهذه المبادئ والقيم، ومتمسكة بكل ما فيه مصلحة وخير شعوب دول المجلس الشقيقة، ذلك لأن قطر تؤمن إيمانا راسخا بأن دول المجلس وشعوبها جميعها في مركبة واحدة، فأي ضرر يلحق بأي جزء أو عضو منها سوف تعود آثاره السلبية على الجميع.
إذن فأي ادعاء بأن قطر لها مواقف تناقض مصالح دول المجلس هو ادعاء باطل بكل تأكيد، لأنه لا يمكن لدولة ما أن تعمل ضد مصلحتها، فالقاصي والداني يعرف منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي أن دوله تشكل كيانا واحدا لو تصدع فإن التداعيات السلبية كلها ستعود على الجميع.
بالنسبة لنا كشعب قطر نثق في قيادتنا ثقة لا حدود لها، نؤيد كل خطوة تقدم عليها هذه القيادة الرشيدة تأييدا مطلقا، ونبارك من قلوبنا وبكل إخلاص كل قرار تتخذه، ونحن مطمئنون إلى سلامته، ذلك لأننا تعودنا من قيادتنا أنها دائما على صواب، وأنها تعمل دائما في إطار حماية مصالح شعبها، وتطلع مواطنيها على حقائق الأحداث أولا بأول، واليوم نحن نقف خلف قيادتنا في رفض أية وصاية علينا، وعدم التنازل عن قرارنا الوطني، مع اعتماد الحوار كخيار استراتيجي لمواجهة أية أزمات.
نحن كقطريين على قلب رجل واحد خلف قيادتنا، نجدد الولاء والطاعة، ونزداد حبا لكل ذرة رمل في هذا الوطن، والشدائد لا تزيدنا إلا قوة، وسنخرج من هذا المنعطف ونحن أصلب عودا وانقى جوهرا.
هناك سؤال آخر بل مجموعة كبيرة من الأسئلة تطرح نفسها، لماذا هذه التصرفات من الدول الشقيقة لا تتم إلا في عمق الليل، تحت جنح الظلام؟، هل يجوز ومن باب الأخوة أن يستيقظ الشعب القطري صباح يوم الرابع والعشرين الماضي على وقع حملة إعلامية ضالة تقودها قناتا العربية وسكاي نيوز وبعض الصحف والأقلام المسمومة على خلفية اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات مفبركة عليه في الظلام أيضا، وهل يجوز ومن باب الأخوة أن يستيقظ الشعب القطري صباح يوم الخامس من يونيو على وقع بيانات من الدول الشقيقة بقطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر؟.
هل كان الأمر من الخطورة بمكان بحيث تصدر الدول الثلاث بياناتها فجرا دون انتظار للصباح؟ ألم يكن هناك شمس سوف تشرق، ونهار جديد سوف يولَج؟ علام الاستعجال والتسرع؟ وهل كانت هذه القرارات في حاجة إلى شن حملة إعلامية ظالمة تسبقها ضد قطر؟.
ما نقول كشعب قطر إلا سامحكم الله ، وعلى العموم قد أثلجت صدورنا هذه المواقف العظيمة للشعوب الخليجية ومعها الشعوب العربية دون استثناء التي زينت مواقع التواصل الاجتماعي في طول الوطن العربي وعرضه، فقد كانت صدمتها من هذه القرارات بحجم صدمة الشعب القطري، وأكدت هذه الشعوب أن ذاكرتها حية ومتقدة، إذ شبهت ما حدث من الدول الثلاث الشقيقة يوم الخامس من يونيو 2017 بنكسة الخامس من يونيو 1967 التي استولت فيها إسرائيل على الضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان، ومن المفارقات العجيبة أنه بمجرد إعلان الدول الشقيقة قطع علاقاتها مع قطر صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن هذا يفتح لإسرائيل أبواب العرب.
هل كان الأمر من الخطورة بمكان بحيث لا تنتظر الدول الشقيقة انقضاء شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن حيث يخاطبنا الله فيه بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) لتأخذ ما أخذت من قرارات صادمة؟.
على العموم قطر أخذت على عاتقها أن تكون قوة للخير والسلام، وتنطلق في سياستها الخارجية من مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين حسبما جاء في المادة السابعة من دستورها ومن هذا المنطلق فإننا كشعب قطر نبارك أي تحرك من أجل احتواء هذه الأزمة ونثمن المساعي الحميدة التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، وكما كان رهاننا على وعي الشعب الخليجي في محله عندما وقف في وجه الحملة الإعلامية الشرسة على قطر وأجهضها فإننا نراهن في احتواء هذه الأزمة على حكمة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي