كتاب وأراء

يا فرعون من فرعنك ؟

من إحدى الظواهر الغريبة، والتي تكاد تكون مختصة بالعرب، هي ظاهرة استخدام ألقاب التفخيم والتعظيم في وصف أسماء لامعة في الفن والأدب والفكر وغيرها من مجالات الإبداع، فمن يتابع الدراما التليفزيونية والسينما العربية، سيجد ألقابا قبل أسماء أبطال الأعمال الدرامية والأفلام، كأن يكتب مثلا في شارة العمل: بطولة: النجم فلان، أو النجم العالمي فلان، أو النجمة المبدعة فلانة، إلى آخر ما هنالك من هذه الصفات التي لا يتم استخدامها مع نجوم الفن أصحاب الشهرة العالمية، لا في سينما هوليوود ولا في أي سينما عالمية أخرى، ولا حتى في المسلسلات التليفزيونية أو برامج التوك شو الشهيرة في الفضائيات العالمية، ويصبح الأمر أكثر إدهاشا في هذه الظاهرة عندما تشتغل الصحافة الفنية في الكتابة عن هذه الأعمال، فالجميع هم عباقرة الفن، في التمثيل والإخراج والسيناريو والإضاءة والتصوير، الجميع مبدعون والجميع عباقرة ولا يوجد مثلهم، بحيث يبدأ هذا (النجم) بالتعامل مع نفسه ومع الآخرين بوصفه حالة خارقة واستثنائية في الحياة، وشيئا فشيئا يصبح خطا أحمر لا يجوز توجيه النقد له أو لعمله، تبدو هذه الظاهرة مقبولة قليلا مع من يعمل في المجال الفني، التمثيل والإخراج والغناء، أي بكل ما له علاقة مباشرة مع شريحة واسعة جدا من الجمهور، حيث تلعب حركة الميديا بشقيها الإعلامي والإعلاني دورا كبيرا في الترويج لاسم ما ليحاط بهالة من الشهرة تمنع عنه النقد وتجعله من شريحة النخبة الاجتماعية التي تعيش خارج مجتمعها بكل ما يحصل فيه، وتسقط الهالة نفسها مباشرة عندما يتم سحب هذا الغطاء الإعلامي عن (النجم) لأسباب عديدة غالبا ما تكون سياسية، غير أن ظاهرة كهذه تصبح كارثية وبلا أي معنى حينما تضاف نفس الألقاب على الكتاب، إذ يتم توزيعها على الكتاب كما لو كانت هذه الألقاب قطع حلوى، فألقاب مثل الكاتب الكبير أو المفكر العظيم أو الشاعر المهم يتم استخدامها كمصطلحات نقدية في المقالات الصحفية النقدية أو في كتب مختصة بالنقد، وهي ألقاب لا تضيف شيئا إلى النقد، هي فقط حكم قيمة يحاول مصادرة رأي القارئ، ليصبح الناقد بمثابة العراب الذي يحيط الكاتب أو المفكر بهالة من التعظيم تجذب حوله المريدين الذين يمنعون عنه أي نقد، هكذا أيضا يصبح انتقاد مفكر أو كاتب ما بمثابة المساس بالخطوط الحمر التي لا يجوز الاقتراب منها، أيضا ظاهرة كهذه لا نجدها لدى كتاب الغرب، لا يوجد في النقد الغربي أحكام قيمة كهذه يضعها نقاد ما، هناك، النص أو العمل الأدبي أو الفكري هو من يعطي قيمته لنفسه ولكاتبه، لا يقدم أي كاتب في أمسية أو في الصحافة إلا باسمه الشخصي غير مسبوق بأي لقب تفخيمي أو تعظيمي، مما يعطي للقارئ فرصة لاكتشاف أهمية كاتب عن آخر دون تعصب (قطيعي) له.
بقلم : رشا عمران

رشا عمران