كتاب وأراء

إنني أكتب لأذكرك!

أرقامُ الصحفيين الذي يقتلون في كل عام.. وأعداد المختطفين في تزايد، باستمرار.
جنسياتهم واحدة: مهنة البحث عن المتاعب.. ومن المتاعب السهر، والزنزانة، والخطف، والقتل!
هُمُ، الشهداءُ على الفظائع.. والفظائعيون - من هنا- يتربّصون بهم تعذيبا، وقتلا.
حيثما كانت الفظيعة، أصبحوا هم- الصحفيون- من ضحاياها. الفظائعيون ظلاميون.. والظلام لا ينظرُ إلى نفسه في المرآة.. والظلاميون هم أيضا أشد أعداء المرايا العاكسة!
الصحفيون، مرايا.. والمرايا لا تخدعُ، ولا تخادع، ولا تكذب، ولا تواري، ولا تنحاز إلا،، إلا للحقيقة، والفظائعيون- في كل مكان- ضد الحقيقة!
كم عددهم.. القتلى والمختطفون؟
كثير..
أوليست تلك خيبة؟
لو تم اختطاف جندي واحد، تقوم قيامة الدولة- أي دولة- وتتسارعُ الاتصالات، ويتدخل الوسطاء، وتبذل الفدية، ويتم الإفراج، تحت عدسات المصورين.. ولا قيامة تقوم، على أي جندي مجهول- ومن غيرهم هؤلاء الجنود المجاهيل- من غيرهم الصحفيون؟
لو كانوا- الصحفيون- يعاملون هذا العالم، بذات المثل: التجاهل المخزي، لما استبانت حقيقة، ولكانت الشرور- بمختلف أشكالها وألوانها وألسنتها- قد استطارت أكثر.. ولكان هذا العالم، في الدرك الأسفل من الظلم والظلام!
الموتُ بشع.. لكن ما أبشع منه، أن تظل مصائر البشر، مجهولة.
أتركُ لكم، تخيّل عذاباتهم، حول المصير، وهُم في قبضة الظلاميين والظلام..
أتركُ لكم، تخيّل الأسئلة المُرة، حول مصيرهم، وهي تتحرك في سكوت، في فم أمهاتهم وآبائهم وزوجاتهم وأطفالهم وأحبابهم.. وتتحرك في العيون؟
أيها العالم.. انت في نسيان عن شهداء الضمير، وهأنذا أكتب لأذكرك.
نحن لم ننسهم.. إنهم منا وفينا.. وإنهم إليك أيها العالم، فلا.. لا تنساهم.. ( بليز)!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار