كتاب وأراء

امبراطوريات تتجدد

بعد سردينيا الإيطالية وقبرص، تعد صقلية «الإيطالية أيضاً» أكبر حاملة طائرات برية في المتوسط، إذ تبلغ مساحتها نحو 25 ألف كيلومتر مربع، ومأهولة بسكان يبلغ عددهم نحو خمسة ملايين نسمة، وسمك البحار المحيطة بها يتوالد وينمو أسرع مما يستطيع أهلها أن يأكلوه، ولم يخترها الصناعيون السبعة الكبار في العالم لعقد قمتهم فقط ليتنفسوا هواء المتوسط النقي من عوادم وأدخنة الصناعة، لأن ثروتها من عطاء الطبيعة، أكثر مما هي من اقتصاد التصنيع والصناعيين، ولكن ليرسموا خطاً فاصلاً بين أزمات شمال القارة السمراء والقارة البيضاء، بعد أن ركبت هذه الأزمات والأيديولوجيات السوداء المتطرفة البحر عنوة إلى سواحل أوروبا الجنوبية، وصرنا نراها سلسلة من الانفجارات والحوادث الإرهابية المروعة التي جعلت عيون أجهزة الأمن الأوروبي ساهرة على الدوام، دون أن تتمكن من الحيلولة دون وقوع هذه الجرائم النكراء التي أودت بحياة العشرات، ولهذا وقع زعماء بلدان مجموعة «السبعة الكبار» خلال القمة على بيان بشأن محاربة الإرهاب والتطرف، في تلويح لاستعدادهم لمحاربة الإرهاب بصرامة.
غير أن هذه القمة، خلافاً لسابقاتها، شهدت حضور ثلاث وجوه جديدة للمرة الأولى، هي الرئيس الأميركي ترامب، والرئيس الفرنسي ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وكأن تحالف إمبرطوريات النصف الأول من القرن العشرين، قد استعادت تحالفها القديم بوجوه جديدة، لذا اتجهت الأنظار إلى ثلاثتهم، وبالخصوص اللقاء الأول بين ترامب وماكرون، حيث رغم الخلاف بينهما حول اتفاق المناخ، امتدح ماكرون نظيره الأميركي ترامب ووصفه بـ«البراغماتي والمنفتح الراغب بالعمل». وقال ماكرون في مؤتمر صحفي عقده بختام القمة: «رأيت زعيماً لديه قناعات قوية أشاطره قسماً منها، مثل تلك المتعلقة بالإرهاب والرغبة بالحفاظ على مواقعنا بين الأمم، فكيف ستكون السياسات الجديدة لقدامى الحلفاء.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي