كتاب وأراء

ملاحقة ليفني .. جرائم لا تسقط بالتقادم

مثل إعلان مكتب المدعي العام السويسري عن موافقته على فحص شكوى مقدمة ضد وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني حول تورطها في جرائم حرب ضد الفلسطينيين وقعت خلال الحرب على غزة في نهاية العام 2008 وبداية العام 2009 نقلة في طلبات الملاحقة المقدمة ضد ليفني وغيرها من قادة الكيان الصهيوني في عدد من الدول الأوروبية، وكان طلب سابق ضد ليفني قد تم قبوله في بريطانيا ونصحت الوزيرة وقتها وكانت على الأراضي البريطانية أن تغادرها فورا وقد فعلت قبل صدور أمر بالقبض عليها ومحاكمتها وفق القانون البريطاني، ولأن معظم قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين متهمون في جرائم حرب ويمكن ملاحقتهم حسب القوانين الأوروبية فقد نجح الإسرائيليون في الضغط على كثير من الدول الأوروبية فغيرت قوانينها حتى لا تتم ملاحقة الإسرائيليين في محاكمها كما أن كثيرا من القضايا التي تقبل للنظر فيها يتم إغلاقها بقرارات سياسية لكن إعلان المدعي العام السويسري قبول فحص البلاغ المقدم ضد تسيبي ليفني يفتح ملفات مجرمي الحرب الإسرائيليين مرة أخرى وكذلك غيرهم، فهناك الكثير من مجرمي الحرب في كل من مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا ممن يرتكبون جرائمهم ويفاخرون فيها على شاشات التلفزة مما يعني أن الجرائم التي يرتكبونها كاملة الأركان، ويمكن التقدم بها وملاحقتهم في المحاكم الدولية، حتى وإن تقاعست المحاكم الدولية عن النظر في هذه القضايا فإن يوم الحساب لا يتأخر كثيرا لكن المهم أن تكون الملفات جاهزة لملاحقة هؤلاء ومحاكمتهم فكم من حكام طغاة وفاسدين وظالمين كانوا يعتقدون أنهم في مأمن عن أي ملاحقة ففعلوا في شعوبهم الأفاعيل ثم دارت عليهم الدنيا وجاء يوم حسابهم في الدنيا فحوسبوا على جرائمهم وحوكموا وكانوا عبرة مع جنودهم لمن يعتبر، لكن لأن من يعتبر قلة من الناس وسلوك الطغاة وجرائمهم تتكرر فإن من المسؤولية التاريخية جمع كل جرائم هؤلاء المجرمين مع أدلتها وترقب أي فرصة لتقديمهم للعدالة حتى ينالوا جزاءهم، فهذه الفوضي العارمة وجرائم القتل والحرق والإبادة التي تجري في بلادنا سيكون لها نهاية وعلى كل من ارتكب جريمة أن يدرك أنه لن يفلت من العقاب وإن أفلت من العقاب في الدنيا فإنه لن يفلت من عقاب الله يوم القيامة لكننا معنيون هنا بعقاب الدنيا الذي من خلاله يتم إقرار العدل في الأرض، ولنا أن نتخيل الاستهانة بأكبر جريمة ترتكب ضد الإنسانية وهي القتل كيف أصبحت شيئا عاديا وكل ما نحن معنيون به هو متابعة الأرقام في نشرات الأخبار فإن الله سبحانه وتعالى جعل جريمة من قتل نفس واحدة بغير حق كأنما قتل الناس جميعا حتى يبين حجم ومساحة ومقدار تلك الجريمة البشعة التي أصبحت تحيط بنا من كل مكان.
إذن لابد من توثيق الجرائم لأنها لا تسقط بالتقادم وإن يوم الحساب قادم ولو بعد حين.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور