كتاب وأراء

المستفيدون من تنظيم داعش !

بغض النظر عما يثار عن تنظيم داعش من ملابسات لاسيما حول نشأته وتمدده وعقيدته واختراقه واستخدامه بعلم القائمين عليه أو عدم علمهم كوسيلة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين أو لتحقيق مآرب أخرى، فقد استفاد ويستفيد من وجود التنظيم كثيرون وأول المستفيدين من داعش هم المستبدون والأنظمة التي قامت الشعوب ضدها في المنطقة.
على سبيل المثال لو قمنا بحصر أكبر المستفيدين لوجدناهم على النحو التالي:
أولا: الأنظمة المستبدة في المنطقة، فنظام بشار الأسد ونظام الميليشيات في العراق والسيسي في مصر وحفتر في ليبيا والمخلوع صالح والمتمردون الحوثيون في اليمن كل هؤلاء استفادوا من وجود داعش بأن حصلوا على الدعم الغربي في بقائهم وأن يكونوا جزءا من أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة ولم يعودوا هم العدو بل أصبحوا يدمرون ويخربون ويعيثون في الأرض فسادا تحت دعوى أنهم يحاربون داعش لكنهم في الأصل يحاربون الوجود الإسلامي في المنطقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر ما معنى أن تسمح قوات حفتر لقوات داعش المنسحبة من معارك سرت وغيرها من المناطق الأخرى بالعبور من مناطق حفتر دون أن يتعرضوا لها، وما معنى أن ينسحب الأسد بقواته عدة مرات أمام قوات داعش ويتركها تتمدد، وما معنى أن يقوم جيش المالكي بالانسحاب من الموصل ويتركها لداعش ثم يقوم الآن بتدمير الموصل بيتا بيتا وشارعا شارعا حتى لا يترك من تاريخها أثرا بينما يقوم بتشريد مليوني شخص هم أهلها الذين كانوا يقيمون فيها.
ثانيا: إسرائيل وإيران حيث لم تتعرض أي من الدولتين لأي هجمات من تنظيم داعش الذي أصبح يزرع العالم قنابل من الولايات المتحدة وحتى الفلبين بينما إيران وإسرائيل تعيشان في أمن وسلام من داعش وهذا يلقي بعلامات استفهام كبيرة تبحث عن إجابات عن أسباب تجنب داعش القيام بأي عمليات ضد إسرائيل؟.
ثالثا: شركات السلاح والقوى الكبرى، حيث أصبحت داعش ذريعة لشركات السلاح كي تروج أسلحتها للأنظمة التي تحاربها وكذلك لداعش من خلال تجار السلاح ومادامت المنطقة مشتعلة بالحروب فإن مصانع السلاح في الغرب سوف تعمل وتعمل وتعمل وتضمن عشرات الآلاف من الوظائف.
المستفيدون كثر ويديرون المعركة حسب مخططاتهم حيث أصبح سكان المنطقة وتاريخها وحضارتها وقودا لها.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور