كتاب وأراء

ابتسامة.. وسلام من القلب

كثيرة هي الأقوال والفوائد والنصائح والكلمات والدورات التي تدعو للخلق الحسن وثقافة المبادرة في مواطن مختلفة وأهمها الحديث النبوي الشريف عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة».

نحن شعوب تعشق النكد أو الكبر أو الانطواء في تجهمها وإشاحة الوجه وعدم المبادرة بالابتسامة والمساعدة والأمر بالمعروف والسلام.. واختيار السلبية سلوكا وتصرفا!

عندما يبتسم شخص في وجهك في صالة انتظار عمل مكان عام ممشى وفي أي مكان فإنه يرسل رسالة سلام وطمأنينة وراحة قد تزيل تعبا أو قلقا أو حزنا أو وحشة لمن هم في غربة.

قررت يوما في سفرة للندن خاصة أن الخليجيين والعرب ما شاء الله نراهم في كل شارع ومجمع ومراكز التسوق الشهيرة قررت أن أبادر وأبتسم وألقي السلام من منطلق حديث «تبسمك في وجهك أخيك صدقة» ومن منطلق حديث «خيركم من بدأ السلام».

تذكرت في أميركا مدى اللطف والابتسامة والتواضع والتحيات اليومية يسعد صباحك يسعد مساءك يوم سعيد إجازة سعيدة وغيرها من مجاملات والثناء على الذوق والملبس والاختيار.. شعب غير مسلم إلا إنه خلوق وسمح ولطيف ومبادر رغم انشغاله والأهم إنجازه وإخلاصه في عمله.

جاء القرار بعد كم يوم من رؤية الوجوه مكفهرة متجهمة وخاصة جنس النساء والفتيات..لا أعرف سر الكبر والتعالي وعدم بسط الوجه والروح..؟!

في ركن معين في مركز التسوق العالمي هارودز وقفت أنتظر البائعة.. كانت تجلس فتاة خليجية ترتدي حجابها بصورته الصحيحة وملابس فضفاضة.. ما أن وقعت عيني عليها ابتسمت لي.. بالطبع ابتسمت وألقيت التحية وقلت لها أول واحدة تبتسم اليوم وترد السلام! تبسمت وقالت بلهجتها السعودية الجميلة.. وليش الكبر وعلى إيش الناس ما تبتسم وتسلم ونحن مسلمات وأخوات خليجيات؟! اكتفيت بالابتسامة وإيماءة من رأسي بلا تعليق!

تجد عظمة السلام وأن تقر السلام وتلقيه أو ترسله لآخر عبر وسيط وصديق أو قريب ما جاء في أحاديث كثيرة ومنها عن أنس قال: أتى جبريل محمدا صلوات الله وسلامه عليه فقال: «يا محمد، ائت خديجة فقل لها إن ربك يقرئك السلام، وأقرئها يا محمد مني السلام» فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا خديجة إن جبريل أتاني فقال يا محمد ائت خديجة فأخبرها أن ربها يقرئها السلام وأقرئها مني السلام» فقالت: الله السلام ومن الله السلام وعلى جبريل السلام.

وعن أبو سلمة قال إن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: «يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام» فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

آخر جرة قلم:

الابتسامة تمنع غضبا وردة فعل سلبية وتتصدق في يوم لم تتصدق بمالك وبالسلام تحيي سنة نبوية وبها ترسل رسالة للسماء بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لتنزل عليك بالإجابة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..لا ننتظر حاجة ومناسبة أو مصلحة أو موقفا معينا.. ليفرض عليك التبسم والتقرب والسلام.. لنجعلها خلقا أساسيا متأصلا ونعلمه الصغار وخاصة أن بعضهم يعتقد أن من يلقي السلام متدين ومطوع.. أو شيبة!

لنتعلم إحياء السنن النبوية ونعلمها الأبناء والطلبة ولا ننتظر قدوم شيخ ومحاضر ومحاضرة ليخبرهم بها وبأهميتها. فالتبسم وإلقاء السلام من رقي الأخلاق ودليل ثقة الإنسان وأدبه.



بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا