كتاب وأراء

الغرب وإيران وروسيا على أراضي سوريا

لم تعد الحرب الدائرة في سوريا مقتصرة على القوى التي بدأتها، وهي قوات النظام السوري والحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله والمليشيات الشيعية التي جاءت من أصقاع الأرض لاسيما باكستان وأفغانستان ثم الروس بعد ذلك والمليشيات العراقية، هذه القوى كانت تواجه الثوار الذين من أكبر عيوبهم أنهم دون قيادة واحدة، لكن بعد ظهور داعش التي جعلت الثوار هدفها الأول وإفساح النظام والقوى المؤازرة له المجال للتنظيم حتى يتمدد في سوريا، وسماح النظام له في العراق، كذلك تغير كثير من المعادلات في ظل التقدم الذي كانت القوى الثورية تحرزه على الأرض، وتغيرت المعادلة لاسيما بعد دخول الروس فعلاوة على قوات النظام والقوى المساندة له والتي أشرنا إليها انضمت لصفوف النظام قوتان كبيرتان بدأتا التأثير في المشهد ضد القوى الثورية، القوة الأولى هي الروس والقوة الثانية هي داعش، أيضا تم تشكيل تحالف غربي كانت طائراته توجه ضربات إلى داعش مع تأكيدات مختلفة أنه كان ينسق مع الروس لكن الضربات الجوية لم تغير كثيرا من الخرائط على الأرض، لذلك وجدنا خلال الأسابيع الماضية بعض الدول تعترف بوجود قوات برية لها على الأراضي السورية على رأس تلك الدول الولايات المتحدة الأميركية التي اعترفت بوجود ألف من قواتها الخاصة ظهر بعض قادتها مع قيادات كردية على صلة بالنظام السوري أعلنت الولايات المتحدة علنا أنها تدعمها رغم انتقاد تركيا لذلك، أيضا اعترف الفرنسيون بوجود قوات لهم على الأرض ورغم رفضهم الإفصاح عن مهامها إلا أن تسريبات صحفية أشارت إلى أنها تقوم من خلال معلومات استخباراتية بتصفية الفرنسيين الذين انضموا إلى داعش سواء في سوريا أو العراق حتى لا يتمكنوا من العودة للأراضي الفرنسية مرة أخرى، أيضا اعترف البريطانيون بوجود قوات لهم ورغم أن البريطانيين هم الأكثر دهاء وذكاء في المجال الاستخباراتي إلا أن الألمان كذلك بدأوا يتورطون في الحروب القائمة في المنطقة ويرسلون قوات استخباراتية وغيرها لتقوم بأدوار على الأرض، هذا مع وجود قوات تركية أيضا أكدت القيادة التركية أنها موجودة للدفاع عن الأمن القومي التركي.
من خلال هذا المشهد فإنه بخلاف السوريين توجد قوات إيرانية وروسية ولبنانية تابعة لحزب الله ومليشيات طائفية من دول مختلفة ويوجد الروس والبريطانيون والأميركان والفرنسيون والألمان وربما جنسيات أخرى علاوة على الأتراك هذا المشهد المزدحم والمرتبك على أراضي سوريا يعطي مؤشرات عديدة من أهمها أن الحرب مازال أمامها أمد طويل حتى تضع أوزارها، كما أن هذه القوى كل منها له مآربه وأن الوصول لحل لا يمكن أن يجري دون أن يجلس هؤلاء جميعا ليتوافقوا فيما بينهم على الحل الذي يمكن أن يكون مرضيا للأطراف المختلفة المتشابكة على الأراضي السورية الذين أصبحوا شركاء متشاكسين كل له هدف وغاية بعيدة تماما عن مصالح الشعب السوري وعن سوريا الموحدة، لذلك فالحل لن يكون أبدا ببقاء سوريا على ماهي عليه وإنما تمزيقها إلى فتات تديره المليشيات.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور