كتاب وأراء

لكنها ليست داعش !

هل يبدو الخبر عاديا لوسائل الإعلام العربية والغربية؟! القبض في لبنان على شبكة تتاجر بالنساء وتنتهك كراماتهن وتجبرهن على العمل بالدعارة!

الخبر يقول إنه تم تحرير أكثر من سبع وخمسين امرأة غالبيتهن من الجنسية السورية! منهن من تم استدراجهن وتشغيلهن بالدعارة منذ ما قبل الثورة في سوريا، وأنه يتم حبس النساء في أماكن خاصة ويتم ضربهن وجلدهن واستخدام الأجهزة المكهربة في حال رفضهن العمل أو محاولاتهن للهرب، يقول الخبر أيضا، إن هناك الكثير من حالات الموت وقعت للنساء إثر عمليات الإجهاض المتكررة وإصابتهن بأمراض لا يسمح لهن بمداواتها، تحكي النساء اللواتي تمكن من الكلام بعد تحريرهن عن فظاعات ترتكب بحقهن في ذلك المكان، وتحكي بعضهن من القديمات عن اعتقال متكرر للمسؤولين عن هذه الشبكة وإطلاق سراحهم مباشرة بعد الاعتقال، بما يؤكد أن السلطات اللبنانية المعنية كانت على علم، منذ زمن، بما يحدث.

إحدى السوريات المحررات تقول إنه تم استدراجها للعمل منذ سبع سنوات، ومنذ سبع سنوات هي محبوسة في ذلك المكان، اصابها الذهول حين سئلت عن الثورة في سوريا، لم تسمع عن الثورة السورية وهي هناك! تقول سورية أخرى: يوجد نساء سوريات من كل الطوائف، علويات وسنيات وشيعيات ومسيحيات وكرديات. يتضح من قراءة بعض قصصهن أن ما يجمع بينهن هو الفقر والجهل والتخلف الاجتماعي، بعضهن ضاقت بهن السبل بعد طلاقهن، عائلاتهن تخلت عنهن خشية الفضيحة، فاستلهمن سماسرة الجسد، بعضهن الآخر، كن يبحثن عن عمل شريف يعيلهن وتم استدراجهن إلى هذا العمل بالوعود المعسولة ثم بالقوة والضرب والتهديد، بعضهن تم بيعهن من قبل عائلاتهن، وبعضهن بعن من قبل أزواجهن. قصص مرعبة ومذهلة حكتها النساء المحررات من سجن الدعارة قبل أيام في لبنان، ومع ذلك مر الخبر مرور الكرام في الإعلام اللبناني والعربي والدولي، إذ إن داعش ليست وراء سوق النخاسة هذا، وداعش اليوم هي حصان السبق بالنسبة للميديا العالمية، أي فعل تركتبه داعش يصبح الخبر الأول، مهما كان الفعل عاديا، في المقابل ترتكب جرائم يومية مهولة بحق البشر، يرتكبها حكام وطغاة ومافيات مرتبطة بهم ولا تكاد أخبار هذه الجرائم تصل إلى أحد، وكأن الضحايا ليسوا بشرا أو كأن المجرمين يملكون رخصة شرعية لارتكاب جرائمهم فيصمت عنها الجميع؛ وإلا بماذا يختلف الاتجار بالنساء بهذه الطريقة المرعبة وحبسهن وتعذيبهن وارغامهن على العمل بالدعارة عن بيع داعش للإزيديات الذي ضجت به الصحافة الدولية قبل عام؟



بقلم : رشا عمران

رشا عمران