كتاب وأراء

أقباط مصر ...
المأساة واللغز!

القاهرة، طنطا، الاسكندرية، وأربع مرات المنيا! سبع اعتداءات إرهابية حصدت أكثر من مائة قتيل خلال اقل من ستة أشهر...
لماذا هذا القتل الممنهج لأقباط مصر؟ وأي خطة جهنمية تتربص بمسيحيي مصر الذين هم في أساس تكوينها؟ تهجير؟ اقتلاع؟ كيف يمكن ان يحدث ذلك لمن يشكل نحو 10 في المائة من عدد سكان مصر، أي تسعة ملايين قبطي؟ يبدو ان هناك من يريد ان يجعل منهم «كبش محرقة» لكل ما ومن يمعن في تعميق السكين في جراح عالم عربي وإسلامي تنهشه الصراعات والاقتتال الدموي، والاستبداد والاستئثار بالسلطة، والعناد في رفض أي تغيير أو حتى أي تجميل. وهذا يحصل على حساب فكرة «العيش معاَ» بسلام التي رفعها شيخ الأزهر.
هناك من يدفع به الجنون إلى فكرة «تطهير» المجتمعات العربية والإسلامية عبر دفع المسيحيين الاقباط إلى التقوقع والانغلاق، والرد على التعصب بتعصب مقابل. في حين أكد البابا فرنسيس خلال زيارته الأولى لمصر على الانفتاح والمحبة والسلام ونبذ العنف. سبق قدومه اعتداء حصد 45 ضحية وتبعه هذا الأخير قبل ايام. الهجوم الوحشي في صحراء المنيا الذي سقط ضحيته 29 شخصا، تبناه تنظيم «داعش». وخلال تشييع الضحايا راح الأهالي يهتفون: «بالروح بالدم نفديك يا صليب» و«الرب سينتقم منهم»! انهم يُدفعون بالقوة للبحث عن ضالتهم بمزيد من التمسك والاستنجاد بالدين وليس بالحكومة أو بالوطن، ولا يرون سبباَ لمن يمعن في قتلهم الا في كونهم مسيحيين ويتساءلون: «احنا عملنا إيه؟!».
«داعش» من الداخل أم «داعش» من الخارج؟ أو هناك من يحرك الأثنين معاَ على وقع الظرف السياسي والمرحلة؟
أهداف «تنظيم داعش «باتت معروفة ورسائلها الدموية معلنة. فها هو أحد أفراد المجموعة التي نفذت الهجوم على الباصين في المنيا قام بتصوير فيديو خلال عملية اطلاق النار على الاقباط العزل... احتراف وتوثيق القتل!
فور وقوع الهجوم توعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المجرمين قائلا «ان أجهزة الدولة لن تهدأ قبل ان ينالوا جزاءهم عن هذه الجريمة». وفي اليوم التالي قامت طائرات من سلاح الجو المصري بتدمير مراكز قال بيان للجيش المصري انها لتنظيم إرهابي يدعى «مجلس شورى المجاهدين» في درنة.
بقلم: سعد كيوان

سعد كيوان