كتاب وأراء

اختراق المودة

بعيدا عن خلفيات وتفاصيل ما جرى الأسبوع الماضي وملخصه ردود فعل غير طبيعية على تصريحات لا تعبر عن المواقف والتوجهات الحقيقية لدولة قطر نسبت لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله وأعلى مقامه، وتم نفيها على الفور وبيان أنه نتيجة لاختراق الموقع الرسمي لوكالة الأنباء القطرية. بعيدا عن كل هذا لابد من القول إن ما زاد من مساحة وحجم التوتر هو تلك الأداة التي صارت في يد كل فرد وصار معها الجميع يعتبر أن من حقه أن «يغرد» كما يشاء ووقت ما يشاء وبالكيفية التي يشاء وفي الموضوع الذي يشاء وحتى من خلال اسم مستعار. ترى هل كان يمكن لموضوع كهذا أن يتسع بهذا الشكل ويأخذ كل هذه الأبعاد لو أن العالم لم يدخل بعد إلى زمن «الواتساب»؟
الوضع الطبيعي هو أن الدولة التي تم اختراق موقع رسمي لها تبادر ببيان ما تعرض وتتعرض له، والوضع الطبيعي هو أن كل من له علاقة بالتصريحات التي جاءت نتيجة الاختراق يقدر الموقف ويقول إنه من غير الممكن أن تصدر مثل هذه التصريحات من مقام عال كمقام رأس الدولة ويبحث عن المستفيد من وراء الاختراق ونشر تلك التصريحات. أمر آخر لا يمكن غض الطرف عنه يمكن أن يكون سببا يؤازر سبب «الوتساب» وأعان على زيادة مساحة الفهم الخاطئ والتوتر وهو التطورات السياسية المتسارعة وغير الطبيعية التي تشهدها المنطقة وتجعل الجميع يعيش حالة توتر وتدفع بالكثيرين إلى اعتبار أنفسهم محللين سياسيين، فيشرّقون ويغرّبون ويصلون إلى الاستنتاجات التي يريدون هم الوصول إليها ويعتبرونها صحيحة ودقيقة ويتخذون بناء عليها مواقف سالبة ويحاولون أن يفرضوها على الآخرين. لو أن مثل هذا الأمر حدث في غير هذا الوضع غير الطبيعي لما حصل حتى ربع ما حصل ولما استنفر الإعلاميون وشحذوا أقلامهم واصطف كل منهم إلى أحد المعسكرين. لكن مقابل كل ذلك لا بد من التأكيد على أمور ساهمت في خفض التوتر وترك «الكبار» ليحلوا المشكلة بطريقتهم، أولها وقوف الكثير من المثقفين الذين يدركون حجم المؤامرات على دول مجلس التعاون وعلى العرب على الحياد ومحاولتهم التهدئة بتوظيف ما يمتلكون من قدرات في الكتابة والتعبير، وثانيها المحاولات الواضحة للمسؤولين في قطر بشكل خاص وفي دول مجلس التعاون بشكل عام للتهدئة ودفع الجميع إلى التثبت والتيقن مما ينشر ويقال والتوقف عن المهاترات والرد على الرد والتعليق على التعليق، ومن أولئك أحد الخليجيين الذين استضافتهم فضائية «الميادين» ونبهها على الهواء مباشرة إلى أهمية ألا تساهم في توتير الوضع حتى وإن كان الموضوع يفرض نفسه على الإعلام ويغريه كونه حديث الساعة، وذكّرها بأن هذه الفضائية لا يمكن أن تزايد على الفضائية التي انبثقت منها وصنعت مديرها. يقول العرب «رب ضارة نافعة»، لهذا من المهم أن يعمل المعنيون على دراسة ما حدث وتحليله بشكل علمي خصوصا وأننا في زمن لم تعد فيه عمليات الاختراق صعبة.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن