كتاب وأراء

تطويق الوقت

لم يعد العمل ترفا أو وسيلة لتحقيق الذات بالنسبة للمرأة في العالم العربي.. فهي تعمل لتعول أسرتها أو نفسها أو لتساهم في نفقات المعيشة.. خاصة بعد موجة الغلاء المرتفعة في كل شيء.. وفي الغرب تطالب المرأة بالعودة للمنزل والتفرغ لتربية أبنائها رغم كونها تمثل 70 % من القوى العاملة.. وتحقيق هذه الأمنية سيحدث خللا في النظام الاقتصادي.. ومع ذلك أقدم عدد كبير من النساء الحاصلات على أعلى الشهادات ماجستير ودكتوراه بالتخلي عن الأجور العالية التي يحصلون عليها في سبيل قضاء وقت أطول مع أسرهن.. في كتاب «تطويق الوقت» تقول «ارلي» الباحثة الاجتماعية والمؤلفة: إن أغلب الموظفات شاهدن أمهاتهن وآباءهن يطحنهم العمل وهم يودون بالتالي إعطاء أبنائهم أكثر مما أخذوه.. وهم يريدون تحقيق توازن بين العمل والعائلة.. ولكن هل هذا ممكن؟ لقد أصبح العمل منزلا والمنزل عملا، وترسم دافني البريطانية مؤلفة كتاب رغبات الأمومة صورة مثالية للنساء اللاتي اخترن البقاء في المنزل.. وتورد قصصا لسيدات مجبرات على العمل.. اذ تقول إحداهن: أفتقد أولادي.. ببساطة لم أكن أراهم وهم يكبرون.. وهذا الأمر محزن. ويشغل فكري على الدوام. وفي أسطورة مامي لسوزان ومرديت (أستاذتان في جامعة ميتشيجن) إصرار على إحياء الأمومة التي أصبحت اسما بغير فعل.. لقبا بدون استحقاق. فعلى المرأة اذا كانت تريد ان تكون محترمة ولو بقدر ضئيل ان توهب كامل كيانها الجسماني والعاطفي والفكري 24 ساعة في اليوم لأطفالها. وهذا قول غريب من أستاذتين تعملان في الجامعة بدوام كامل. ان العمل ليس المال أو القوة كما تقول إحدى السيدات التي شملهن الاستطلاع بل الوجود. فالمجتمع ينظر بدونية للمرأة التي تبقى في المنزل. وتقول أخرى: حين أتواجد مع زوجي في مناسبة يتحدث الجميع عن أعمالهم وحين يأتي دوري وأقول انا أم ولا اعمل خارج المنزل يتوقف الحديث ويتم إهمالي.. لقد انتبهت بلد الزهور «هولندا» إلى أهمية تربية الأطفال فهم المستقبل. وطبقت نظام العمل لنصف الوقت مع الحصول على نفس الامتيازات لمن يعملون بدوام كامل. وتبعا لهذا القرار يعمل 20 % من الرجال الهولنديين و73 % من النساء الهولنديات نصف الوقت. ومرة اخرى العمل لم يعد ترفا ولا علاقة له بالترف الفكري أو الاجتماعي بالنسبة للنساء على الاقل. وهن متهمات بالتقصير في الحقوق والواجبات اذا عملن.. وإذا بقين في المنزل كانوا عالة على من يعولهن.. نبرة الاتهام لا تتغير. ولا تتطور في كلتا الحالتين.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري