كتاب وأراء

الــحــمــد لــلــّــه

لا أنوي كتابة مقالة تشبه خطبة الجمعة، فهذه لها أربابهـا وعلماؤهـا وخطباؤها، وللخطابة قبل ذلك روادها وكتابها ومشاهيرها والبارعون فيها، ولكنني في أول الشهر الكريم لا أجد بعد تهنئتكم بقدمومه إلا القول بصوت عال: الحمد لـلـه.
الحمـد لـلـه أولاً من كل عـبد من عـباده حمداً كثيـراً طيّـباً أن أحيانا وأبقانا أصحاء سـالمين لنشـهد قدوم الشـهر الفضيل ضيفاً عزيزاً مكرماً، نسـتقبله بما يليق به. والحمـد لـلـه ثانياً أن جعلنا ننعم بالأمن والأمان والرزق الوفير، ولقد علمنا الإسـلام ورسـوله الكريم صلى الـلـه عليه وسلم ألّا نتطلع إلى ما بأيدي غيرنا ونتحسر على أننا لا نملك ما يملكون، بل أن ننظـر إلى من هـم مثـلنا أو دوننا في الحيـاة، لنعرف النعم الكثيرة التي أنعم الـلـه تعالى عـلينا بها، ويكفي أننا ننعم بالصحـة والعافية والأمان، فلا تـنظروا إلى الأغـنياء، لأنهـم لن يأكلوا أكثـر مما تأكلون ولن يشربوا أكثر مما تشربون، ولكن انظروا إلى من يبحث عن لقمة يُسكت بها جوعه وجوع أطفاله وعن شربة ماء نقي تروي عطشهم، وعن بيت يجميهم من حرالصيف وبرد الشتاء وعواصفه المزمجـرة. والحمد لـلـه الذي وهبنا كل شيء، قال أحدهـم: حضرت أبا ذر وهو في لحظاتـه الأخيرة، فبكى وقال: «ولـَتُسـألنّ عـن النعيم» فـنظرت إليه وإذا على جســده كســاء مهترئ، وينام عـلى حصيـر من الـليف، وبين يديه كوز مكســور، وقـصعـة مشروخة. وكان رضي الـلـه عنه يروي عن «حبيبه» كما روت عائشة رضي الـلـه عنها أن رسول الـلـه صلى الـلـه عليه وسلم ما شيع من طعام بُرّ (قمح) قط.
الحمد لـلـه، مع أنني لا أظن الأمة مرت في تاريخها الحديث بأسـوأ مما تمر به الآن، دول ممزقة يناوش بعضهـا بعضاً، ويكيد بعضها لبعض، وتـتحالف مع أعدائها لتحقيق مكاسـب رخيصـة، وتبذر مالها على حروب لا يسـتـفيد منها إلا أعداؤهـا، ومـسلمـون ما فهموا من الإسلام إلا القتل والسلب والسبي والاغتصاب وترويع الآمنين، ويحيط بها الأعداء من كل جانب، فـقد أمنوا أن ترد عـليهم. ولكنني أقـول الحمد لـلـه، وفي وسـط هـذا الظلام الكثيـف أتفاءل بمستقبل أفضل، قد لا أراه، ولكنني آمل أن يراه أولادي وأحفادي، فقد علمنا الإسلام العظيم «تفاءلوا بالخير تجـدوه» وعلمنا القرآن الكريم «لا تـقنطوا من رحمة الـلـه». كل عام وأنتم بألف خير.
• كنت أنوي الكتابة عن الروائي الأديب العربي عبد الرحمن منيف في ذكرى ميلاده الرابعة والثمانين ولكنني أؤجل هـذا إلى الأسـبوع القادم، وفجعتني الأخبار صبح اليوم السـبت بنبأ وفـاة الفنان الملحن الصديـق سـهيل عـرفة، وقد عـرفته طـويلاً، له الرحـمة ولأهـله الصبر والسلوان.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين