كتاب وأراء

إنه في فطرتنا.. ما أحلى الرجوع إليه !

.... ومن أسمائه الحسنى، السلام.
وفي الحديث: تخلقوا بأخلاق الله، إن ربى على صراط مستقيم.
.. والأمر بالاستقامة، في هود وأخواتها، هي التي شيبت نبينا الكريم.
فلنستقم..
ونتخلق بالسلام.
السلام، هو أعز مطالب هذا العصر. هذا العصر المشحون بالثأرات والتوترات والكراهية والحروب. والسلام يبدأ أول ما يبدأ، منك ومنى، قبل ان يبدأ من الآخرين جميعا، وينداح، ليعم العالم كله.
لا سلام، دون أن يرفرف في كيانك كله: روحك وقلبك ووجدانك وضميرك وأعصابك.. ولا سلام يمكن- بالتالي- أن يرفرف فيك، كلك على بعضك، إلا بالاستقامة.
نبينا الكريم، جسد معنى السلام، في لسانه الطيب، وفي كل أفعاله المستقيمة، الطيبة، النبيلة. جسد ذلك المعنى، قولا وفعلا. وما هو مطلوب منا جميعا، أن نحب هذا النبي العظيم، حيث قال الله عز وجل: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني، يحببكم الله».
الله محبة، فلماذا كل هذه المحاولات الطائشة لاحتكار المحبة، من أولئك الذين يظنون انهم يحسنون صنعا للمحبة، وهم لها من أشد الخصام؟
من غيرهم؟ أولئك المتشددين، قُطّاع الرقاب، الذين يعيثون في الأرض فسادا، تحت دعاوى الإصلاح، ويلطخونها بالدم.. ويملؤونها رعبا، وفرارا؟
هُم، بينهم وبين التخلق بأخلاق الله، ما بين المشرق والمغرب.
السؤال الذي يطرح نفسه- بإلحاح- كيف يمكن استعادة هؤلاء، إلى جادة المحبة؟
المسألة قبل ان تتطلب وقفة جادة من الآخرين، تتطلب وقفة جادة من اولئك المتشددين أنفسهم، ولعل في هذا الشهر الفضيل- والذي هو شهر الله- هو الوقت المناسب تماما، للوقوف مع الذات.. بل ومحاورة هذه الذات المنقسمة، ومحاسبتها اشد الحساب، على ما اقترفت من ظلم: ظلم في حق نفسها أولا، وظلم في حق الآخرين.
«ياعبادي.. إنني حرمتُ الظلم على نفسى، فلا تظالموا»..
ذلك هو، من الرب الذي كله عدل.. وكله إحسان.
فليكن إذن، حديث الرب هذا، هو الانتباهة.
ترى هل ينتبهون، وهم في خلوة الامتناع عن الشهوات.. ومن الشهوات: شهوة الظلم.. وشهوة الثأرات، والانتقام.. الانتقام حتى من النفس، تلك التي كانت على الفطرة.. ومن الفطرة المحبة، والسلام؟
ليتهم.
وليتنا جميعا، نتخلق بأخلاق الله.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار