كتاب وأراء

قالوا ونقول

إن الذي يكتب عن حب المرأة هو الرجل. والذي يكتب عن نفسية المرأة هو الرجل. والذي يصنع أزياء المرأة رجل. والذي يبني لها البيت هو رجل. والذي يحكم عليها قاض من الرجال. والذي يدافع عنها محام من الرجال. والذي يعالجها طبيب من الرجال. والوصي عليها رجل. وولي أمرها رجل. والذي يوقع باسمها رجل. والذي يعلمها رجل. مسكينة المرأة. لماذا لا نترك لها الفرصة مرة لتصف لنا مشاعرها بنفسها. ولتقول لنا بماذا تشعر ولو لمرة!. كلمات قالها العالم والطبيب والكاتب الراحل «مصطفى محمود» منذ ما يزيد على سبعين عاما، ورغم استنكاره لهذا الحجر القسري والوصاية الابدية لا يطالب إلا بتركها تعبر عن نفسها، المرأة الآن تعبر عن نفسها بأكثر من طريقة. لقد اختلف الوضع وأصبحت تحب وتكتب وتبني وتحلم وتشغل أكبر المناصب. ولكن ما زال الوصي يملك حق مباركة هذا الحب أو محاربته، ومن حقها ان تكتب لكن بعد ان يحدد لها ما تكتب. من حقها أن تحلم كما تشاء فلا رقابة على الأحلام. لكن عليها أن تحصل على مباركة وموافقة هذه الأحلام اذا رغبت في تحويلها لواقع. وأيضا من الوصي.. أب أو أخ أو زوج أو عم أو ابن عم. المرأة تعمل وتقبض مثل الرجل، ولأنها «مكرمة ذكورية» عليها أن تساهم شاءت أو أبت في إنفاق راتبها كله أو جزء كبير منه على أسرتها!!... لقد قامت الثورات والحروب من اجل الحرية حرية الفرد، والمقصود بالفرد الرجل والمرأة، ولسبب ما يحصل عليها الرجال فقط.. المرأة الشرقية لا تريد الكثير.. الحرية بالنسبة لها تنحصر في كلمتين نعم و-لا.. نعم لحقها في اختيار الزوج والدراسة والعمل وتقرير المصير، ولا حين يمنع عنها هذا الحق وتمتهن إنسانيتها وكرامتها. صديقة عزيزة على قلبي ضربها والدها حتى الموت ومنعها من الذهاب للجامعة لأنها اختلفت معه في شأن عائلي. صديقة أخرى تشغل منصبا حساسا ومهما وتتخذ عشرات القرارات يوميا في مقر عملها. لكنها لا تستطيع ان تدعو صديقة لزيارتها في منزلها الا بعد موافقة الزوج الذي يبحث ويتقصى عن الاسم والكنية والماضي والحاضر ثم يقرر. وغالبا ما يكون قراره الرفض. وهناك حكمة قديمة تقول: ضاع المال... لم يضع شيء... ضاعت الشجاعة.. ضاع شيء نفيس... ضاع الشباب.. ضاع أنفس ما نملك... ضاعت الحرية.. ضاع كل شيء في الحياة.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري