كتاب وأراء

ترامب يعود إلى مشاكله!

بعد الحفاوة غير المسبوقة التي حظي بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول رحلة خارجية له لاسيما الاهتمام البالغ وصفقات السلاح الكبرى التي حظي بها خلال زيارته للمملكة العربية السعودية عاد ترامب للولايات المتحدة ليواجه كثيرا من المشكلات والتحديات التي كان قد تركها خلفه قبل جولته وأهمها تلك المتعلقة بالتحقيقات الجارية حول إمكانية وجود علاقات بين حملته ومسؤولين روس وصلت إلى حد أن أحد المسؤولين الحاليين في إدارته والذي لم يكشف اسمه حتى الآن قد تلقي أموالا من الروس.
لكن الغريب في شخصية ترامب والذي كشفت عنه مصادر عديدة من خلال مستشاريه هو التعميم الذي حرص مستشاروه على إيصاله لكل المسؤولين الذين التقاهم ترامب في جولته بمن فيهم قادة حلف الأطلسي هو أن قدرة ترامب على التركيز لا تزيد على أربع دقائق لذلك يجب أن تكون الخطابات مختصرة ولا تزيد على ذلك.
الأمر الثاني هو الإكثار من اسم ترامب في الكلمات التي لا تزيد على أربع دقائق إذ إن الرجل الذي من الواضح أنه يعيش مرض النرجسية العميقة لا ينتبه إلا عندما يذكر اسمه وهذا ما ذكره المستشارون بشكل واضح كلما ذكر اسم ترامب انتبه بل طرب لذلك. ولعل هذا أكد ما نشرته وسائل إعلام أميركية عديدة على رأسها «نشرت نيويورك تايمز وأتلانتك وغيرها بيانا وقع عليه خمسة وثلاثين من كبار الأطباء النفسيين في الولايات المتحدة أكدوا فيه أن الرجل غير مؤهل عقليا لوظيفة قائد عام، وأضافوا في البيان الذي نشرته أيضا صحيفة الإندبندنت البريطانية في 21 أبريل الماضي أن الرجل مصاب بنرجسية حادة.
وفي الدراسة التي نشرها الدكتور وليد عبد الحي على موقع الزيتونة واستند فيها إلى ما نشرته الصحف الأميركية عن ترامب نقل عن البروفيسور جون غارتنر من جامعة جون هوبكنز أن ترامب يعاني من «نرجسية مرضية ولديه خلل عقلي لا يؤهله لمزاولة الرئاسة». وقد أشار التقرير إلى أكثر من 10 سلوكيات تؤكد مرض ترامب. وتشير الدراسة إلى أن الرجل يكذب باحتراف حتى إن نسبة 76 % من تصريحاته كانت كاذبة.
الآن ترامب عرضة للتحقيق وربما العزل إذا ثبتت عليه الاتهامات المتعلقة بالعلاقات مع الروس وكذلك إفشاء معلومات سرية لهم. لكن معركة ترامب الكبرى هي مع الإعلام الأميركي الذي يناصبه العداء بشكل كبير فلا يمكن لرئيس أن يحكم في ظل عداء من كبريات وسائل الإعلام والصحف وكتاب الأعمدة وصفحات الرأي، فرغم الصلاحيات والنفوذ الكبير للرئيس إلا أن الولايات المتحدة في النهاية بها مؤسسات ونخبة حاكمة، وإذا كان لوبي السلاح قد استفاد بشكل كبير من خلال زيارته للسعودية والصفقات التي وقعها فإن هناك لوبيات أخرى لا تقل قوة عن لوبي السلاح ربما يكون لها رأي آخر يجعل مشاكل ترامب تزداد يوما بعد يوم.
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور