كتاب وأراء

إيجابية القلق

قد نقولها بسهولة «دمر القلق قبل أن يدمرك»، لكن هل تطبيق ذلك سهل أيضاً؟
تنتاب الكثيرين منا أو معظمنا لحظات من القلق ما يؤدي إلى فقدان الكثير من المعلومات لمجرد وجودهم في موقف غير متوقع أو محرج أو حتى حين رؤية ورقة أسئلة الامتحان أو فور كل عملية استذكار، وللتعامل السليم مع شعور القلق حتى لا يؤثر سلباً علينا ويفقدنا القدرة على التحكم في المواقف المختلفة علينا باتباع سياسة التفاؤل وحسن الظن وأن نتذكر دائما ماذا يصنع إحساس القلق والخوف بالإنسان حيث يصيبه باضطرابات القلب وقرحة المعدة وضغط الدم والتهاب المفاصل وزيادة نشاط الغدة الدرقية وآلام الأسنان والقولون وأحيانا يؤدي إلى الانتحار والعياذ بالله،، وقد يقول أحدهم إني أبالغ ويقول آخر أي قلق هذا الذي يهدد الإنسان بكل هذه الأهوال..؟؟
القلق أعزائي أنواع ودرجات ولا يخلو إنسان من درجة من درجاته كما أنه ليست كل أنواعه ضارة ولا فتاكة بجسم الإنسان وأعصابه لهذا الحد فهناك نوع منه لابد لكل إنسان ناجح وكل إنسان طبيعي أن يتسلح به عند الضرورة وهو القلق الذي يسميه الأطباء النفسيون بالقلق «الدافع» أو القلق الإيجابي الذي يتملك الإنسان قبل مواجهة موقف يتطلب شحذ قدراته لاجتيازه كالتقدم مثلاً لامتحان دراسي أو لشغل وظيفة أو لمقابلة شخصية مهمة ليفوز بما يريد.. ففي كل هذه الحالات يحس الإنسان بالقلق ويتوتر لكن قلقه هنا قلق إيجابي مفيد وليس ضاراً لأنه قلق مؤقت معتدل يزول بزوال السبب، أما القلق المفترس فهو القلق «العصابي» المرضي الذي يشل قدرة الإنسان على الحركة والتفاعل مع الحياة وهو انفعال مبالغ فيه بمواقف وأشياء لا تستدعي بالضرورة كل هذا الانزعاج وقد يتزايد فيصيب الجسم بالقشعريرة والارتجاف وتوتر عضلاته وليس أعصابه فقط فقد يصل إلى حالة من الذعر غير المفهوم ويحرم الإنسان من النوم والراحة أما إذا سمعتني أقول لك ابدأ القلق واستمتع بالنجاح فاعلم أني أقصد القلق الإيجابي الدافع الذي يطلق مواهبك وقدراتك وعبقريتك ويحرر طاقاتك الكامنة ويساعدك على مواجهة المواقف وقد أظهرت دراسة فرنسية حديثة فوائد للقلق نشرها موقع «تلغراف» البريطاني، حيث إن القلق يعمل كـ«حاسة سادسة» بإمكانها إنقاذ حياة الأشخاص إذ وجد العلماء أن الأشخاص العصبيين أكثر تناغماً مع الخطر ويتسبب في حساسية مفرطة تجاه إشارات الخطر لأنه يسمح لإشارات الخطر بالوصول سريعاً إلى مناطق في المخ مسؤولة عن التصرف ويتم إطلاق دفعة من الأدرينالين واتخاذ رد فعل سواء بالهرب أو بالمقاومة على عكس الأشخاص المسترخين الذين لا يتفاعلون سريعاً عند استقبالهم إشارات الخطر، وتوصل العلماء إلى أن العقل قادر على رصد التهديدات الاجتماعية في مناطق الدماغ بطريقة سريعة وتلقائية خلال مائتي جزء من الثانية فقط.
ولعل بعض الوسائل البسيطة المتاحة والفعالة جدا تساعد في الحد من التوتر والقلق من خلال تنشيط عضلات جسمنا فللنشاط البدني العديد من الآثار الحميدة على جسمنا ونفسيتنا وممارسة الرياضة تؤدي إلى تحسن الحالة المزاجية والحد من التوتر والقلق فعندما نشعر بالخوف فإن الجهاز العصبي لدينا يخضع لتغيير يؤثر تأثيرا مباشرا على وظائف مختلفة في الجسم من بينها تقلص العضلات، تفعيل العضلات يحررنا من التوتر، لذلك فالنشاط البدني يمنحنا نتائج سريعة وموثوقة لخفض التوتر وتحسين الحالة المزاجية وكل نوع من الحركات الرياضية يسهم في تفعيل جهاز الهيكل العظمي والعضلات وخفض التوتر ويمكن منع الشعور بالتعب وتصلب الجسم الناجم عن التوتر والقلق عن طريق القيام بتمارين بسيطة من شأنها أن تؤدي إلى شعور لطيف ومريح، ولأننا في بداية شهر رمضان المبارك فبلا شك موضوع الأكل الصحي قد يمر بتذبذب عند تطبيقه من البعض أو عدم قدرة البعض على اتباع نظام غذائي صحي مع أطغمة هذا الشهر المتنوعة والتي تسهم مكوناتها أحيانا في رفع حالة التوتر والقلق عند البعض ولعل الاستمتاع بالصحة والعافية في هذا الشهر الكريم أمر لا يستهان به ولا يمكن تأجيله ومن هذه الأطعمة الشوفان المحتوي على فيتامين «بي» وهو أساسي لصحة الجهاز العصبي ومضاد طبيعي للقلق ويعطي إحساسا بالهدوء ويقلل من الضغوط ويعالج الإرهاق والزبادي المحتوي على بكتريا مفيدة للجسم وتناوله مرتين يوميا يخفض من نشاط مناطق المخ المرتبطة بالانفعال والقلق والليمون الشهير بخواصه المهدئة للأعصاب فهو يحتوي على كمية كبيرة من فيتامين «سي» فعليكم أن تستفيدوا من الأطعمة لصالح صحتكم الجسدية والنفسية أيضا وأن كان عليكم أن تقلقوا فابدؤوا ذلك إيجابيا لأنفسكم، وتقبل الله طاعتكم وغفر الله لكم ما تقدم من ذنبكم وتأخر.. اللهم اجعله شهر خير على أوطاننا وولاة أمرنا والأمتين العربية والإسلامية وأدام الله أمننا وعز قادتنا ودمتم بخير.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل