كتاب وأراء

التسوية النهائية لنزاع الصحراء لا تزال بعيدة المنال

حين تصل «العيون» كبرى مدن الصحراء الغربية، ستدرك من الوهلة الأولى أن المنطقة لا تزال تحت «رقابة الأمم المتحدة».
كانت هناك ثلاث طائرات بلونها الأبيض تحمل شعار الأمم المتحدة، تجثم فوق مدرجات «مطار الحسن الأول»، وهو أكبر مطار في المنطقة.
داخل المطار خصص ممر خاص للأجانب الذين يزورون المدينة.
المغرب يمارس سيادة كاملة على المنطقة ويجري التعامل مع الزوار طبقا لمفهوم هذه «السيادة».
كان معظم الذين وصلوا إلى المطار من العاملين مع البعثة الأممية المنتشرة في المنطقة.. في إنتظار حل طال انتظاره.
يراقب الشق العسكري من بعثة الأمم المتحدة وقف إطلاق النار، أما الشق المدني فإن مهمته ذات طابع إداري كما لها علاقة بترتيب استفتاء صار مجرد سراب كما هو شأن سراب.
يعود وجود البعثة الأممية إلى سبتمبر عام 1991. عندما قبل المغرب وجبهة البوليساريو، وقفا لإطلاق النار تمهيدا لمفاوضات مباشرة بين الجانبين جرت في نيويورك للاتفاق على حل سلمي للنزاع. وقررت وقتها الأمم المتحدة نشر «بعثة الأمم المتحدة» لمراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء في المنطقة، وهي البعثة التي تعرف اختصارا باسم «المينورسو».
بيد أن القضية ستدخل نفقاً لم تخرج منه إلى اليوم، بعد أن تبين استحالة تنظيم استفتاء في منطقة بها تداخل سكاني شائك مع باقي مناطق المغرب، بحيث عجزت «المينورسو» في نهاية المطاف عن تحديد من يحق له التصويت في الاستفتاء.
في كل عام يمدد مجلس الأمن لمدة 12 شهرا لبعثة «المينورسو».
هذه السنة ربط مجلس الأمن التمديد ببدء مفاوضات مباشرة من جديد بين المغرب والبوليساريو.
هذا القرار لفت الانتباه إلى بعثة «المينورسو» التي تعد البعثة الأكثر حظا من جميع البعثات الأممية في العالم بحيث تراقب وقفا لإطلاق النار لم يخرق قط. وتنتظر استفتاء قد لا يحدث إطلاقا.
يقول مسؤول مغربي بارز في «العيون» إن عدد أعضاء البعثة من عسكريين ومدنيين غير ثابت. وهم ينتمون إلى 65 دولة.
معظم أعضاء الشق العسكري من الصينيين. والجنرال الذي يقود «القبعات الزرق» في المنطقة من الصين. في حين ممثلة الأمم المتحدة كندية.
حين وصلت طلائع «المينورسو» إلى العيون قبل سنوات، اعتقدوا أنهم ذاهبون إلى منطقة نزاع، لكن سرعان ما اتضح لهم أن الأمر ليس كذلك. ولعل «المينورسو» هي البعثة الأممية الوحيدة في تاريخ النزاعات الإقليمية التي تنتظر إنجاز مهمتها قرب أحواض السباحة داخل فنادق مريحة.
وتوخت الأمم المتحدة طبقا للنظم التي تعمل بها أن تضم بعثتها في الصحراء، خليطا من الأجناس، الغربيون أعجبهم طقس الصحراء وشمسها الساطعة. الآسيويون يتحدثون قليلا لذلك لا تعرف مشاعرهم. الأفارقة داخل قارتهم، والعرب أبناء عمومة.
«عسكريو المينورسو» جاؤوا لمراقبة وقف إطلاق النار، وبما أنه لا توجد نار تطلق، أو إطلاق يذكر، فإنهم يعيشون حالة استرخاء دائمة.
عندما زار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة السابق المنطقة أثار استياء المغاربة حين تحدث عن الصحراء باعتبارها «منطقة محتلة» وهو ما أدى بهم إلى تقليص بعثة «المينورسو» وطرد عدد من موظفيها. لكن مع تولي أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة الحالي الذي تربطه علاقات وطيدة مع المغرب عادت الأمور إلى سابقها ومن خلال مشاهدات في العيون يبدو واضحا أن العلاقة بين المينورسو والسلطات المغربية أضحت بين قوسين ودية.
يقول مصدر مغربي رسمي في العيون دورنا الآن مع المينورسو يقتصر على تنبيههم في حالة تجاوز اختصاصاتهم التي حددها مجلس الأمن. الأوضاع في المنطقة هادئة بعد الأزمة التي وصلت إلى حدود الاحتكاك بين المغرب والبوليساريو في منطقة الكركرات بيد أن تسوية النزاع بكيفية نهائية لايزال سرابا في صحراء شاسعة الأطراف يقدر مساحتها بأكبر من مساحة الدول البنيليكس الأوروبية.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل