كتاب وأراء

تكــــذبــون ..

قال تعالى «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله»، وهذه القاعدة قد تحققت بحمد الله في الذين اخترقوا موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، وفبركوا تصريحات نسبوها لأميرنا بعد منتصف الليل؛ إذ حاق بهم ما كانوا يمكرون، وذلك عندما استطاعت قطر بكل سهولة إثبات أن ما حدث هو جريمة اختراق ليس إلا، وأن التصريحات التي نُسبت زوراً وبهتاناً إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، ما هي إلا افتراءات لا أساس لها من الصحة، أراد بها من أطلقوها ودبروا وخططوا لها شق الصف الخليجي وزعزعة كيانه، ألا في الفتنة سقطوا وبث أجواء التوتر بين دوله.
الحمد لله كان الله سبحانه مع الحق فأظهره للعيان واضحاً جلياً لا لبس فيه ولا غموض، فحفل تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية، الذي زعم المفبركون أن التصريحات المزعومة كانت خلاله، أقول هذا الحفل كان في الثامنة صباحاً ومنقولاً على الهواء مباشرة، وتسجيله موجود بالكامل، فهل يعقل أن تصدر عن صاحب السمو تصريحات في الصباح ولا تبثها وكالة الأنباء القطرية إلا بعد منتصف الليل؟!!
إنها تمثيلية غير محبوكة تدل على غباء مخرجها، لا يقع فيها، لا أقول طالب إعلام، ولكن طالب مرحلة ابتدائية، المشاهدون في كل مكان تابعوا الحفل على الهواء وتسجيله موجود ويعد دليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً على الجريمة النكراء التي ارتكبها خفافيش الليل، ويشكل حجة بالغة دامغة على غباء أبواق الضلال المتمثلة في القنوات المأجورة، هذا الغباء الذي كشف عن سوء صنيعها عندما استضافت- أعني هذه القنوات- من يطلق عليهم، زوراً وبهتاناً، محللين، ليتحدثوا حول الموضوع في وقت متزامن مع جريمة الاختراق، فهذا غباء على غباء، كان المفروض أن ينتظروا ولو ساعة بعد الاختراق ليخرجوا علينا بمحلليهم، على اعتبار أن أي ترتيبات لاستضافة ضيف ما ليخرج على الهواء تحتاج من القناة إلى وقت في الاتصال بمن تختاره، وتشرح له الموضوع الذي سيدلي برأيه فيه، أما أن يخرج المحللون في وقت متزامن مع عملية الاختراق فهذه جريمة مع سبق الإصرار والترصد، الهدف منها النيل من نجاحات قطر الكثيرة.
ربما الحقد قد أعماهم عندما شاهدوا قطر تطلق أول استاد مونديالي قبل بدء البطولة بخمس سنوات، أو ربما الغيرة من هذا التطور المتسارع الذي تشهده قطر على كافة الأصعدة قد أعمى بصرهم وبصيرتهم، فبدلاً من أن ينافسوها في الخير سولت لهم أنفسهم أمراً تمثل في هذا الفعل المشين، فعل الاختراق والتقول على سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، ما لم يقله.
مما يؤسف له أن بعض الكتاب في الصحف الخليجية انطلت عليهم هذه السقطة، وابتلعوا الطعم ووقعوا في الفخ، وبدلاً من أن ينضموا إلى صف وسائل الإعلام القطرية لتفويت الفرصة على الحاقدين والمتربصين بالكيان الخليجي، انحازوا إلى الباطل، وأخذوا ينسجون في الكتابة على منوال القراصنة ومن يقف خلفهم، وشهادة لله البعض كان أذكى من أن يبتلع الطعم أو ينساق خلف هذه الأكاذيب، أما المشاهدون فكانوا الحمد لله على درجة كبيرة من الوعي واليقظة، فكان رد فعلهم السخرية والتهكم على هذه السقطة المقيتة والقناعة التامة بحقيقة أن مواقف قطر السياسية معلنة وليس بها أجندات خفية.
لسنا في حاجة إلى الاستطراد في التفاصيل والأدلة على ارتكاب الجريمة وتدحض الافتراءات، فكل شيء واضح وجلي، لكن كما يُقال «رب ضارة نافعة» أو «في كل محنة منحة»؛ فهذه السقطة قد بينت مدى تماسك الأسرة القطرية ووقوفها صفاً واحداً خلف قيادتها، فكل مواطن قطري قد ندد بها واستنكرها، وأكد قناعته بالحقيقة، وأكد أيضاً حبه لقيادته، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد بهذه الجريمة من الحاقدين يطمئن أميرنا المفدى باستجابة دعائه المشهور: «اللهم اجعلنا ممن تحبهم شعوبهم ويبادلونها حباً بحب، فلا نحسب هذا شراً لنا بل هو خير لنا إن شاء الله».
بالتأكيد فإن هذه الواقعة سوف تطرح الكثير من التساؤلات حول الطرق المثلى لحماية مواقعنا الإلكترونية من القرصنة بعد الآن، وستكون هناك آليات أكثر فاعلية ويقظة لمجابهة مثل هذا العبث والله المستعان.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي