كتاب وأراء

النخلة تفوز

لم أعد أبالي، لم أعد أكترث، لسبب بسيط، بسيط وواضح، من يسمح للمتسلقين بالتكاثر ويكافئهم على لا شيء، سيأتي يوما يختنق فيه منهم، عاجلا أم آجلا سيصبح تحت سطوتهم، تماما مثل الشجرة التي نمت في بيتنا القديم وأتلفت الجدران والمبنى، تماما كالعجوز التي تظاهرت بأنها كسيحة في قصة من قصص ألف ليلة وليلة، فكانت تطلب من سيئ الحظ الذي يمر في طريقها بصوت ناعم وعاجز أن ينقلها لمكان آخر، وما أن تمتطي ظهره حتى تتشبث فيه بكل قواها ولا تتركه ألا بعد أن يسقط تعبا أو موتا، لتنتقل إلى ضحية أخرى، إنها وإنهم ينطبق عليهم الوصف الذي ذكره الشاعر الراحل «أحمد فؤاد نجم» في مذكراته الفاجومي بطرافته المعهودة لسكرتير الكاتب الكبير يوسف السباعي، إذ شبهه بالعقرب الصفراء، وبكفار قريش كما نراهم على الشاشة، ولم يفته أن يحكي لنا حكاية صعوده منذ البداية: «وش مكفهر.. وعين مليانة خبث ودناءة بيشعوا من وراء قزاز النظارة السميك. ودا أصلا كان سفرجي عند الملك وآلت ملكيته للدولة بعد الثورة، فعينوه ساعي في مجلس الفنون.. مجرد ساعي في ركن مهمل. ما تعرفش إزاي فضل يزحف زي الحشرة لغاية ما قرب من مكتب يوسف بيه. وانتهز فرصة غياب الساعي الحقيقي وعمل القهوة وقدمها ليوسف بيه على الطريقة الملوكي. يوسف بيه استكيف. فقال لهم الولد ده يبقى الساعي الخصوصي بتاعي. فبقى الساعي الخصوصي بتاعه. وروح يا زمان وتعال يا زمان. وجاء عيد ميلاد زوجة يوسف بيه. فاشترى لها هدية جميلة عبارة عن سجادة فاخرة. وكانت المناسبة هي فرصة العمر للسفرجي الملكي للقفز ألي أعلى. هما خدوه بناء على طلبه لإعداد البوفيه. وكان جسمه في المطبخ وعقله في حتة ثانية. لما وصلت السجادة منع السواق من الذهاب ووسط مفاجأة الجميع انحنى لفحصها ثم طواها وغادر مع من أحضرها.. هي حسبة نص ساعة وكان راجع لهم بنفس سيارة النص نقل والسواق والسجادة. لكن الفاتورة تغيرت. نقصت خمسين جنيه قدمهم ليوسف بيه فرق شطارة. أتاري ابن«....» راح للمحل وطلب منهم فاتورة بمبلغ أقل ودفع الفرق من جيبه ومن لحظتها استولى على قلب وعقل ومفاتيح وأختام وأرقام وحسابات «يوسف» بيه في البنوك. وفضل يترقى اجتماعيا حتى دخل نادي أصحاب الملايين. ووظيفيا وصل لدرجة وكيل وزارة».
انتهت الحكاية ولم تنته.. بعد مدة انتقلنا إلى منزل أوسع، منزل جديد وحرصت على نقل النخلتين الشامختين اللتين لم تكفا عن طرح الثمار حتى في أحلك الظروف.. ولم أفكر قط في شجرة البلاب المتسلقة، بل لم أعد أرى فيها جمالا من أي نوع.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري