كتاب وأراء

هل تتغير العلاقات العربية - الأميركية؟

ليس ثمة شيء كثير يمكن توقعه من زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنطقة الخليج العربي. أوباما يعد الأشهر الأخيرة في البيت الأبيض، قبل أن يغادر مع نهاية العام،وليس لديه ما يعد فيه الحلفاء والأصدقاء في المستقبل.

وأوباما يحضر للمنطقة على وقع أزمة غير مسبوقة في العلاقات العربية الأميركية، بدأت بالتدحرج منذ أن فتحت واشنطن خطوط الاتصال مع إيران،وبلغت ذروتها بعد توقيع الاتفاق النووي. وقبل ذلك كانت خيبة الأمل الكبيرة قد سيطرت على العالم العربي من موقف إدارة الرئيس الأميركي المترددة والعاجزة تجاه التعنت الإسرائيلي،وفشل أوباما في دفع إسرائيل للقبول بحل الدولتين الذي صرف وعودا كثيرة بشأنه في ولايته الأولى والثانية.

ويحضر أوباما إلى المنطقة فيما يبلغ الإخفاق الأميركي أقصى درجاته في سورية، التي تحولت إلى كارثة إنسانية وعالمية بفعل مقاربات الإدارة الأميركية المرتبكة منذ إندلاع الأزمة فيها.

وفي البال أيضا سياسات واشنطن اللامبالية حيال العراق، بعدما تحول محمية إيرانية تحت سمع ونظر واشنطن.

احتاج العالم العربي بعض الوقت لإدراك التحولات الجوهرية في سياسات أميركا الشرق أوسطية. وعندما جاهر أوباما بما كان يقال تلميحا عن تبدل الأولويات والمصالح الأميركية، كانت دول الخليج على وجه الخصوص، تعمل بشكل حثيث على تطوير سياسات جديدة للتكيف مع المتغيرات المتسارعة في الاستراتيجية الأميركية ونظرتها للحلفاء التاريخيين.

لم يقتصر التغيير من جانب الدول الخليجية على لهجة الخطاب، والسلوك الدبلوماسي، إنما تخطى ذلك بممارسات عملية لتحصين المنظومة الأمنية والعسكرية للدول العربية والإسلامية والخليجية بالطبع. وتجلى ذلك بتشكيل التحالف العربي الإسلامي لمحاربة الإرهاب،وصياغة تحالفات عربية وإقليمية واسعة لإدارة صراعات المنطقة ومواجهة النفوذ الإيراني المسنود بانفتاح غربي.

وفي الشأن السوري استعادت السعودية زمام المبادرة، واتخذت مسافة واسعة عن الموقف الأميركي الذي ظل يراوح في المنطقة الرمادية.

عمليا ما سعت إليه السعودية ودول خليجية وعربية وإقليمية هو محاولة سد الفراغ الناجم عن انسحاب إدارة أوباما من الشرق الأوسط، وعدم إعطاء إيران فرصة لمليء هذا الفراغ، أو التمدد نحو مناطق نفوذ جديدة. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى مصر ومن بعدها إلى تركيا والمشاركة بفعالية في قمة التعاون الإسلامي.

يدرك أوباما وهو في الطريق إلى الرياض،حساسية الزيارة وعبء الملفات العالقة بين العرب وبلاده، ويعلم علم اليقين أن حملات العلاقة العامة والمصافحات امام كاميرات التلفزة لن تغير الحال كثيرا؛ففي الغرف المغلقة سيسمع كلاما لم يعهده من قبل.

لكن الأهم من ذلك أن أوباما سيلحظ أن حلفاء اليوم ليسوا هم حلفاء الأمس.ثمة أشياء كثيرة في طور التبدل؛ دول خليجية تسعى للاعتماد على نفسها وعلى تحالفات جديدة، ودول تطور اقتصادياتها وتنوع مصادر دخلها لتقليل اعتمادها على النفط كمصدر وحيد للثروة، وتشق طريقها للمنافسة العالمية دون الركون لعلاقات أو تحالفات احادية.

سيكتشف أوباما أنه مثلما غيرت سياسته وجهة أميركا في المنطقة، فإنها غيرت أيضا وجهة حلفاء أميركا.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان