كتاب وأراء

الدراما في رمضان

ما من شك في أن الشاشات التليفزيونية تشهد زحاما وزخما في عرض ألوان مختلفة من المواد والبرامج المميزة خلال شهر رمضان المبارك، وتأتي من بين هذه المواد المسلسلات الدرامية فهي أكثر خلال الشهر عنها من بقية شهور السنة، وهذا الزخم يرفع بدوره من كثافة المشاهدة، إذ أصبح أمام المشاهد تشكيلة متنوعة من البرامج والمسلسلات، منها الديني والتاريخي، والاجتماعي والتراثي، والتراجيدي والكوميدي وهكذا.
وتجتمع للدراما عدة مزايا فهي الأكثر قدرة بين مواد التليفزيون عموما على عرض التجارب والقصص الإنسانية متكاملة، سواء كانت القصة لفرد واحد أو جماعة، فنحن نشاهد في المسلسل الواحد حياة متكاملة لأبطاله من حيث انسيابها أو عثراتها، فضلا عن تعقيداتها الاجتماعية، والإنسان المتمثل في المشاهد تواق بطبعه إلى معرفة تجارب الآخرين، بهدف اكتساب تجارب حياتية تؤهله لأن يعرف طريقه جيدا في الحياة.
وبهذه الميزة تحدث الدراما تأثيرا عميقا في المجتمع، وإننا لو تأملنا المشاهدين وهم أمام أجهزة التليفزيون لمتابعة مسلسل ما يمكننا ببساطة أن نلاحظ انفعالاتهم على وجوههم، وأن نقرأ بسهولة التأثيرات التي يحدثها المسلسل فيهم، وهذا الذي يحدث للمشاهد لدليل قوي على أن المسلسل قد غيَّر فكره وعدَّل من سلوكه.
ويجد المشاهد في الدراما التسلية والترفيه اللتين تنتجان عن تسلسل أحداث العمل، وما تنطوي عليه هذه الأحداث من مفاجآت مرتقبة، فالمؤلف يعمد دائما إلى تأزيم المواقف وتعقيد مجريات الأحداث، حتى إذا ما أصبح المشاهد تواقا لمعرفة كيف سينتهي المأزق يبدأ المؤلف بالتلويح بمجموعة من الحلول، ليطرح المشاهد توقعاته، والغرض من كل هذا هو الاحتفاظ بالمشاهد طيلة عرض حلقات المسلسل حتى النهاية، إذ جرت العادة أن يأتي الحل النهائي للمشكلة في الحلقة الأخيرة ليتنفس المشاهدون الصعداء ويشعرون بالراحة النفسية.
لذا نستطيع القول بكل اطمئنان أن المسلسل يكاد يكون المادة التليفزيونية الوحيدة التي يمكن أن تجد أفراد الأسرة يتابعونها معا بانتظام، الأب مع زوجته وأبنائه، فربة البيت على سبيل المثال لا تترك الطعام على النار أثناء الطهي لتتفرغ لمشاهدة نشرة إخبارية أو أحد برامج التوك شو، على الرغم من جاذبيتها، لكنها تفعل ذلك من أجل أن تتفرغ لمشاهدة المسلسل.
كانت هذه لمحة بسيطة عن أهمية الدراما رأيت أن أذكر بها ونحن مقبلون على مشاهدة الكثير منها خلال شهر رمضان، نتمنى لكم مشاهدة ممتعة ومفيدة.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي