كتاب وأراء

ماذا بعد فوز حسن روحاني ؟

لم يخسر حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الثانية عشر وفاز من الجولة الأولى ليصبح الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية. فوز كان يبدو صعباً اذا ما تم مراجعة مرحلة الاستعداد للانتخابات والحملات الانتخابية، فالرئيس المنتهية ولايته الأولى كان يوجه منافسين جادين أحدهم تم الترويج له على أنه المرشح المفضل للمرشد الأعلى وهو إبراهيم رئيسى.
فاز حسن روحاني بنسبة 57 % من أصوات المشاركين وحصل على حوالي 23 مليون صوتاً، نسبة ربما لا تبدو مرتفعة بالنظر إلى أنها الفترة الثانية له. عادة ما يحصل المرشح على نسبة تصويت أعلى في اول انتخابات يشارك فيها. مع فوز روحاني حصل إبراهيم رئيسى على حوالي 15 مليون صوت. يلاحظ أن ثمة فارق ملفت جداً للانتباه بين روحاني ورئيسى، الامر الذي يعكس انقساماً في مجتمع الناخبين. بالرغم من أهمية نسبة ما حصل عليه الفائز في الانتخابات الرئاسية، لكن ما لا يقل أهمية عن ذلك هو المهم نسبة التصويت الكلية والتي تُقدر بحوالي 78 % أي حوالي 42 مليونا من أصل 56 مليونا يحق لهم التصويت. مثل هذه النسبة هي الأهم للمؤسسة السياسية في إيران، لانها تعكس مستوى من الدعم الشعبي للنظام كما أنه تجديد غير مباشر لشرعية النظام. لم يكن الوصول إلى نسبة التصويت العالية سهلاً، بل كان يستلزم نوعاً من التحضير السياسي العام، وقد تجلى ذلك من خلال طرح شخصية محافظة مثل إبراهيم رئيسى، بحيث أن عملية ترشيحه أضافت مستوى من الحدة في المنافسة دفعت المؤيدين للرئيس المنتهية ولايته لحشد أعلى ما لديهم من طاقات تصويتيه في يوم الانتخابات، من جهة أخرى كانت اختباراً سياسياً للمرشح الخاسر إبراهيم رئيسي الذي يتردد اسمه كمرشد ثالث للجمهورية بعد على خامنئي، حيث ساعدته الانتخابات في تقديم نفسه في العمل العام بعد أن بعيداً عنه في عمله المتعلق برعاية الوقف المتعلق بموسى الرضا في مشهد. ربما لم ينجح في تقديم نفسه بالشكل المطلوب، كما أن ما تردد من أنه المرشح المفضل من قبل المرشد الأعلى لم يساعده في العملية الانتخابية. في هذا السياق يجب الإشارة إلى أن ثمة رغبة في المؤسسة السياسية لمنع تحول الانتخابات ونتائجها إلى تحدي للنظام بالنظر إلى التحديات الاقتصادية والخارجية الموجودة أصلاً، الامر الذي تحقق من خلال عملية انتخابية هادئة انتهت من الجولة الاولى.
مع نجاح روحاني تتزايد الأسئلة حول التحديات التي ستواجه بالنظر إلى مساعي إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للحد من مكاسب إيران من الاتفاق النووي الإيراني. يضاف إلى ذلك التقارب المتوقع بين واشنطن وحلفائها الإقليميين بعد زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية. ومع بقاء أسعار النفط في مستوياتها المتدنية فإن الأعباء السياسية للرئيس الثامن مرشحة للمضاعفة.
إن مفتاح الحل في الازمات الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة للإيرانيين مرتبط أشد الارتباط بالسياسة الخارجية، وهو الامر الذي فاز على أساسه حسن روحاني في الانتخابات الحادية عشر. مثل هذا الارتباط الوثيق يجعل خيارات إيران محدودة في تحقيق إنجازات اقتصادية دون تغيير في السياسة الخارجية يخفف من حدة التوتر الذي تتسبب به تلك السياسة الخارجية. ربما نجح النظام السياسي في تجنب أن تتحول الانتخابات إلى تحدي آخر كما حدث بعد انتخابات 2009، لكن هل ينجح النظام في التعاطي مع التحديات التي تنتظر إيران وليس الرئيس فقط؟.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري