كتاب وأراء

خسارة بطعم «الفوركس» (2 ـــ 2)

ذكرت في مقالي السابق أن الفوركس بات إحدى أكثر الوسائل التي يتم من خلالها النصب على خلق الله– من جميع الخلفيات الاجتماعية والعلمية– نظرا لعدم وجود توعية كافية بخطورة هذه «التجارة» القائمة على استغلال طمع البعض ورغبتهم في الثراء السريع، فضلا عن إتقان المحتالين لأدوارهم بفعل الخبرات المتراكمة بل وحتى استخدام ضحايا سابقين للترويج لهم مع وعود بإعادة نقودهم إليهم وهي وعود لا تتحقق مطلقا.
بداية يجب توضيح حقيقة أن كثيرا من شركات الفوركس التي تقفز أسماؤها في وجوهنا عند تصفح الفيسبوك، تويتر أو حتى اليوتيوب هي «كيانات إسرائيلية» تعمل في معظم الأحيان من حيفا ويافا وتل أبيب، موظفوها يهود عرب، أو دروز أو حتى بعض عرب إسرائيل للإيقاع بالضحايا عبر إيهامهم أنهم يتعاملون مع عرب مثلهم يريدون لهم الخير وتهمهم مصلحتهم، وهم غالبا ما يستخدمون أسماء وهمية وأرقام هواتف مسجلة في دول أخرى لدفع الضحية لإرسال مبالغ ضخمة مقابل ضمانات وهمية تتمثل في أوراق وسندات مزورة ليست لها أية قيمة تذكر.
بعد فترة من التداول الوهمي بالعملات يتم إيهام الضحية بأنه حقق مكاسب ممتازة ثم يتم الاتصال به لإقناعه بإرسال المزيد من الأموال، على اعتبار أن ثمة فرصة لمضاعفة الرصيد وعادة ما يتم ربط الأمر بأي تطور عالمي لإقناع الضحية، وبمجرد أن يتم إرسال النقود حتى تبدأ عملية التهرب وتقديم الوعود الكاذبة، فسحب الأرباح غير ممكن بدون تحويل المزيد من الأموال أو أنه يتطلب إرسال رقم البطاقة الائتمانية ورقمها السري، ما يعني أن الضحية سيتكبد المزيد من الخسائر كل مرة يحاول فيها تقليل خسائره.
ويستمر الأمر على هذا النحو إلى أن تختفي الشركة نهائيا وتتوقف جميع الأرقام الهاتفية التابعة لها عن العمل لتعود إلى الواجهة بعد أسابيع باسم جديد وموقع إلكتروني جديد مستهدفة ضحايا جددا.
أما المديح الذي قد يقرؤه المرء في بعض المنتديات حول شركات فوركس معينة باعتبارها صادقة وتعطي أرباحا حقيقية فلا يخرج عن احتمالين، إما أن يكون خلف هذا المديح نصابون يعملون مع الشركة أو أنهم من الضحايا الذين وقعوا في شباك المحتالين والذين حصلوا على وعود باستعادة بعض أموالهم إن هم غيروا إفاداتهم في المنتديات التي تناقش الفوركس وقالوا كذبا إنهم استعادوا أموالهم وفوقها أرباحهم كاملة.
الفوركس عبر البحار مع شركات وهمية وأشخاص مجهولين.. لا يمكن أن ينتهي على خير.. حقيقة يستحسن بك ألا تجربها كي تتأكد بنفسك!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي