كتاب وأراء

آآآه يا راتبي العزيز!

دعني أناجيك وأحاكيك وألوّح إليك من بعيد بجيبي الفارغ..
يا عزيزي..
يا صديقي..
يا عوني في ضائقات الليالي..
وسندي في لحظات انعزالي.
ها قد اقترب وصولك، وبانت ملامح حلولك.
حين تصل..
تشعرني بالقوة خارج البيت وداخله، أزأر كالأسد..
أتحكم كالقاضي..
أأمر كالملك.
وما إن تتبخر..
حتى افتقدك وافتقدني معك، واعود إلى مواء لا زئير.
أشتاق إليك شهرا كاملا بلياليه الثلاثين، أعد ساعاته عد المحبوب لساعات غياب محبوبه، اخطط لك، وأرسم لك، وأتمنى عليك، وأؤمل فيك، قبل مجيئك..
انتظرك بفارغ الصبر، انتظر رسالة البنك التي تبشرني بقدومك:
»تم إيداع الراتب».
يا الله كم هي مبشرة مسرة مبهجة هذه الرسالة.
اجري جريان السحاب إليك، فأغمس بطاقة البنك في البنك، لتأذن لي بخروجك إلي.
أحاول أن أحميك بكل ما أستطيع..
بالاعذار وبالحجج وبالحيل وبالصدق وبالكذب، لكني رغم ذلك أفشل في كل شهر في المحافظة عليك للشهر الثاني.
ينتظرك معي وبفارغ الصبر مثلي:
قصد السيارة،
فاتورة الجوال،
فاتورة الكهرباء،
راتب الخادمة،
طلبات الأولاد،
أوامر أمهم.
مستلزمات البيت.
فيأخذ كل منهم نصيبه منك فتعود إليّ كشجرة مرت عليها سحابة جراد فتركتها أغصانا عارية..
لأعود أنتظرك من جديد في شهرك القادم.

بقلم : بن سيف

بن سيف