كتاب وأراء

الإسلام التاريخي ـــ 2

هل وردَ في القرآن أن هناك إسلاما سنيا وإسلاما شيعيا؟ أليس هذا الافتراق افتراقا وانفصالا تاريخيا؟ لست ملزوما به وكذلك غيري من المسلمين، أليس هذا العصاب، الذي أصاب الأمة في مقتل، مرضا تاريخيا؟
إن حديث افتراق الأمة على نحو اثنين أو ثلاثة وسبعين فرقة، كل فرقة تذهب أنها الناجية حتى أتى الفناء على معظمها، أليس هذا الحديث إن صح فإنه ليس قدرا بقدر ماهو استسلام للفرقة والتبعثر؟ كيف يمكن لنا أن نحقق السوء والشؤم وقد علمنا ذلك مسبقا؟ كيف نحقق الافتراق وقد علمنا أننا سنفترق وسنتقاتل مسبقا بحثا عن الخلاص الفردي والعقيدة الناجية؟ إن هذا الانقسام انقسام تاريخي لا وجود له في النص القرآني وهو إساءة كبرى لوحدة الدين الإسلامي، لابد من انتصار الأمة لوحدتها وعقيدتها، لابد من التعقل والعقلاء لإنقاذها من سوء الفهم وانغلاق الأفق.
الإسلام كالنهر الصافي الذي مر عبر التاريخ بكثير من الأودية والهضاب والشوائب فعلق به ما علق من تراث وفهم لاعلاقة له بالدين ولابالعقيدة وإنما هو تجربة مجتمعات وتقاليد شعوب، فأصبح الماء الصافي معكرا ولزمه كثير من الشوائب، يكفي أن نستحضر ساعة يعيش ويستشهد من أجلها المسلم، وهي ساعة الوقوف أمام الله عز وجل يوم القيامة، هل يبدأ بتعريف نفسه بأنه مسلم شيعي قاتل السُنة أم مسلم سني دافع عن السنة بقتال الشيعة وغير ذلك من الفرق البينية في الإسلام التي أحالته إلى أشلاء ممزقة وثوب مخترق لايستر بدنا ولا يقي من برد ولايستر عورة؟

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر