كتاب وأراء

التاريخ «MADE IN QATAR»

لي مع الرياضة كعمل محترف ومصدر رزق قصة عمر، قصة بلغت عام 2017 عمرها السادس والثلاثين تابعت خلالها عشرات ومئات البطولات العالمية والقارية والدولية والعربية والإقليمية بكل الألعاب وليس بكرة القدم فقط أما بداية الوعي والتركيز فكانت مع كأس العالم في ألمانيا 1974 يوم لعبت الجارتان المنفصلتان الغربية والشرقية ومازلت أذكر تلك المباراة وكأنني شاهدتها البارحة.
يومها أدركت أن الرياضة وكرة القدم أكثر من مجرد مباراة تجمع 22 لاعبا وثلاثة حكام بل هي وسيلة تواصل بين البشر وقد تكون وسيلة تنافر وقد تغزوها السياسة والاقتصاد وحتى المافيات ولكن جوهرها هو أن تجمع بين الناس وأن تكون جسر محبة وتواصل وتلاقٍ.
وقد يبدو كلامي للبعض وكأنه مجاملة للقطريين ولكن من عايش ما عايشته خلال تجربتي الطويلة مع الكرة سيعرف أن كأس العالم في قطر هي تجربة فريدة بكل المقاييس حتى على مستوى الدول العظمى التي استضافت النهائيات مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة واليابان وكورية الجنوبية وإيطاليا.
فلم يحدث أن كان ملعب سيستضيف النهائيات جاهزا قبل 2000 يوم أو خمس سنوات كما حدث مع استاد خليفة الذي عاد للحياة جاهزاً منذ الجمعة لاستضافة كأس ستأتيه بعد خمس سنوات وبتقنيات هي الأكثر تطوراً ليس للآن بل للمستقبل...
لهذا فنهائي كأس سمو الأمير كان أكثر من مجرد مباراة جمعت السد بالريان ولا يهم نتيجتها بقدر ما يهم أنها باتت علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الحديث من حيث التنظيم والاستعداد والإبهار والدقة وتسجيل الأرقام القياسية عبر هوية عربية خليجية... هي قطر.
وأبارك للسد دخوله التاريخ كأول متوج على أول استاد من نوعه في العالم بهذه المواصفات والتقنيات وبحضور سمو الأمير ورئيس الاتحاد الدولي الفيفا وجمهور هو الأروع على الإطلاق في تاريخ الكرة القطرية وأيضا أبارك للريان الذي قدم مباراة كبيرة رغم خسارته ولكن أيضاً دخل التاريخ كأول من لعب في استاد خليفة في يوم افتتاحه الجديد مع شقيقه السد.
برأيي المتواضع فإن نهائي كأس سمو الأمير أعلن عن افتتاح كأس العالم 2022 في قطر قبل 2000 يوم من انطلاقتها الفعلية.. ألف مبروك لنا ولقطر لأن كأس العالم ليس فقط للقطريين بل لنا جميعاً ويبقى أن نشيد في هذا اليوم التاريخي بلفتة سمو الأمير بأن دعا هلال الكواري رئيس المكتب الفني في اللجنة العليا للمشاريع والإرث بقص شريط افتتاح استاد خليفة لتكون هذه اللفتة بمثابة تقدير ليس لهلال فقط بل لكل قطري وكل من شارك في بناء أحد صروح كأس العالم المقبلة.
بقلم : مصطفى الآغا

مصطفى الآغا