كتاب وأراء

قطر تفي بوعدها

لم يكن تدشين استاد خليفة الدولي بحلته المونديالية، وإقامة مباراة نهائي أغلى الكؤوس بين السد والريان عليه، أمس الأول، حدثا محليا أو إقليميا أو عربيا فحسب، بل كان حدثا عالميا بامتياز، وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، جذب أنظار العالم إلى بلادنا قطر والأمة العربية، لأنه جاء بتوقيع قطري وعربي في عبارات الافتتاح التي تفضل بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه: «باسم كل قطري وعربي أعلن جاهزية استاد خليفة الدولي لاستضافة كأس العالم 2022»، لتؤكد قطر تمسكها بهويتها واعتزازها بعروبتها.
وقائع الحفل، وما تضمنه من مشاهد ولقطات تعبر عن الحماس والسعادة التي غمرت الجميع، ونقلتها الميديا إلى كل مكان، تغنينا عن الخوض في التفاصيل، لأن الصورة أبلغ من كل وصف أو تعبير، وكان أبناء قطر على مستوى الحدث والمسؤولية والتميز والتفرد، إذ رسخوا في الأذهان حقيقة أننا متسلحون بثقافة الإتقان، فلم يكن استاد خليفة الدولي في ثوبه المونديالي كما أوصت به الفيفا فقط، ولكن بما لم تتوقعه من تجهيزات فنية وتكنولوجية، وإضافات مع لمسات إبداعية، جعلت الموقع كله يبدو كلوحة جميلة من خيال فنان عبقري برع في الفن والإبداع والإلهام.
الفضائيات والشبكة العنكبوتية والهواتف الذكية جعلت كوكب الأرض كله كما لو كان بيتا واحدا، أو غرفة واحدة، فبينما كنا نتابع التدشين ونحن على بعد أمتار من الموقع، أو في وسط الموقع، كان يتابعه معنا في نفس لحظة التدشين من هم في أقصى الشرق، ومن هم في أقصى الغرب، فضلا عمن هم في أقصى الجنوب ومن هم في أقصى الشمال.
هذا هو العصر الجديد، وهذه هي سماته وصفاته، والحمد لله نحن في قطر نساير المعاصرة والحداثة بكل معطياتهما، وإنني لعلى ثقة بأن كل من تابع تدشين استاد خليفة من أي مكان في العالم، قد لفتت انتباهه أشياء كثيرة في قطر، فعلا على رأي الأغنية «كل شيء فيك يا بلادي يلفت للنظر».
لن أتحدث عن التصميم ومحتويات الاستاد، فهذا له خبراؤه ومتخصصوه، وقد تم تناوله بالحديث عنه وذكر تفاصيله، لكن هناك دلائل لا يمكن إلا أن نشير إليها، وهذا من حقنا، وإن كان قد أكدها خبراء في الرياضة، منها أن افتتاح استاد خليفة الدولي، قبل أكثر من خمس سنوات من موعد كأس العالم يعطي دلالة أكيدة على قوة العزيمة وصدق الإرادة التي يتسلّح بها القطريون من أجل استضافة مونديال 2022، كما تعطي رسالة بالغة الأهمية حول إنجاز مختلف الاستادات المستضيفة للبطولة قبل وقت كاف من انطلاقتها.
هناك أيضا أمور إنسانية لا يجوز أن نمر عليها مرور الكرام، ولا ننساها في خضم الحديث عن الرياضة، من هذه الأمور على سبيل المثال لا الحصر تخصيص مكان في الاستاد لمرضى التوحد، هذه هي المشاعر الجياشة والنبيلة لدى القائمين على ملف المونديال، في ذروة انشغالهم لم ينسوا ما تفرضه الإنسانية من حميد الخصال ولهذا سيكون النجاح حليفنا بإذن الله في كل ما نقدم عليه، ولا يمكن أن أختم المقال دون التهنئة لنادي السد ومشجعيه على الفوز بأغلى الكؤوس.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي