كتاب وأراء

الصينيون في إفريقيا .. وجود دون ضجيج

ذات مرة سئل الملك الحسن الثاني عن مشروع بناء جسر عبر مضيق جبل طارق يربط إفريقيا بالقارة الأوروبية، وبالتالي المغرب مع إسبانيا. أجاب يومها ملاحظاً إن هذه المهمة إذا أسندت إلى شركات أوروبية، ستفضل تشييد جسر علوي، وعبر عن اعتقاده أن الأوروبيين يميلون إلى المشاريع التي تتسم «بالفخامة والأبهة»، في حين إذا أسند تشييد الربط القاري إلى الصينيين، فإنهم يفضلون العمل بعيداً عن الضوضاء، مرجحاً أن يكون الخيار الصيني عن طريق الربط عبر نفق تحت الماء.
يعمل الصينيون مثل النمل، غزارة في الإنتاج دون جلبة أو ضجيج.
في مناسبة مرور سنة على زيارة الملك محمد السادس إلى الصين، خلص مشاركون من وزراء وأساتذة جامعات من المغرب والصين، إلى أن الصين «خلقت ديناميكية كبيرة لتعزيز علاقات شراكة بين المغرب وإفريقيا، واختارت المغرب محطة مركزية للانفتاح على أوروبا وبدرجة أولى على إفريقيا».
استدل المشاركون في الندوة على ذلك بعمل الصينيين في مشروع ضخم في مدينة طنجة، أطلق عليه «مدينة محمد السادس.. طنجة تيك».
جرى استعراض معطيات اقتصادية دالة في الندوة العلمية التي نظمتها «جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء». من ذلك انتقال المبادلات التجارية بين الصين وإفريقيا من 12 مليون دولار عام 1955 لتصل إلى 210 مليارات دولار في عام 2013.
نأى الصينيون بأنفسهم عن التدخلات ذات الطابع السياسي في الدول الإفريقية، لكنهم يوجدون حالياً ضمن «القبعات الزرق» حيث يقدر عددهم في حدود 2500 عسكري، ينتشرون في خمس دول إفريقية في السودان (دارفور) وفي جنوب السودان ومالي والكونغو وساحل العاج والصحراء الغربية.
على نقيض النموذج السياسي الصيني يستهوي «النموذج الاقتصادي» في التنمية كثيرين في القارة الإفريقية. تتحرك الصين منذ عقود بخطى ثابتة، لتصبح الدولة الأغنى والأقوى. ويعتقد الأميركيون أن الصين ستتفوق على بلادهم عام 2035.
الصين قطعاً هي أعجوبة زمان. المؤكد ألا أحد يستطيع أن يتخذ موقفاً وسطاً إزاء الصين. إذ هي تجربة أضحت تفرض نفسها، إما أن تتعصب لها وإما أن تتعصب ضدها.
في مؤتمر حول «السياسة العالمية» كان قد انعقد في مراكش قبل فترة، طغى موضوع الصين على أشغال المؤتمر. أثارت مداخلة ألقتها فو يونغ، نائبة وزير الخارجية الصيني آنذاك دوياً.
فندت فو يونغ، بلغة إنجليزية فاخرة، الانتقادات التي يوجهها الغرب إلى الصين. قالت مشددة على كلماتها «لا نرغب أن نصبح قوى كبرى، وما يهمنا هو فقط تحسين حياتنا».
قال يومها الأستاذ الأميركي تيودور موران، المتخصص في الشؤون الصينية بجامعة «جورج تاون» بواشنطن «الصين ستصبح الدولة الكبرى بعد أقل من عقدين». وتحدث موران في مداخلة أمام ذلك المؤتمر حول الوجود الصيني في إفريقيا. وقال «بكين تزحف بهدوء للسيطرة الكاملة على القارة السمراء، والقوى الأوروبية التقليدية ستخرج في فترة لن تتجاوز عقدا واحدا».
وانتقدت فو يونغ فكرة أن الصين تسعى لأن تصبح القوة الكبرى في العالم «يعتقد 78 في المائة من الناس في الصين أن بلدهم يعد بلداً نامياً». عززت فكرتها قائلة «لدينا ستة ملايين خريج جامعي يبحثون عن عمل في الصين، ونصف السكان يعيشون في الأرياف». وزادت «عندما تشتري الصين ترتفع الأسعار، وعندما تبيع تنخفض الأسعار.. هذه فكرة مشوشة». مشيرة إلى أن الغرب «يركز على مسألة حقوق الإنسان في الصين، لكنه يعتمد على معايير خاطئة.
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل