كتاب وأراء

دهاليز فرجان وبيوت وقف

للطفولة وأيام الماضي ذكرى جميلة ومميزة يستحيل أن تمحى من ذاكرتنا ولحظات خلوة نستعيد فيها صورا خاصة عفوية جميلة قد تكون باهته الألوان وقد تكون ممزقة وقد تكون مهملة إن كانت صورا حفظت في ألبوم صور أو صندوق خاص للذكريات والقصاصات.. إلا أنها محفوظة بالذاكرة وكأنها لقطة سجلتها الكاميرا للتو لصدقها..

من الأشياء والصور الجميلة تذكر جيرانا وصحبة وصداقة ورفقة عمر ومكانا وشارعا ضيقا وبقالات صغيرة. وتذكر بيوتا دخلناها وأبوابها مشرعة دائما تنتظر ضيفا يقدم وجارا يدخل وإزعاج أطفال بما يحملونه من أتربة لصقت بهم أو خجل وبراءة بنات للعب دور أم تستقبل صديقاتها، بريء في زاوية هذا البيت، تذكر تفاصيل هذا البيت رغم صغر حجمه وقلة عدد غرفه وضيق مساحة (الحوش) الساحة الخارجية أو الفناء الذي يضم الغرف والبيت..

اتذكر بيوتا كثيرة دخلتها في طفولتي وبداية سن المراهقة في زيارة بنات الفريج سواء البيوت الملاصقة لبيتنا أو تلك البعيدة نسبيا في مقاييس ذلك الزمن الجميل..

كنّا نقطن في منطقة أم غويلينة مسقط رأسي.. أحب هذه المنطقة وأتذكر تفاصيل البيوت والفريج والطرق الضيقة (السكيك) وكيف كنّا نتنقل من بيتنا للبيوت الخلفية للحي.. وكانت صديقاتي يقطن في البيوت الخلفية..

وكانت صديقة الفصل تسكن في منطقة أبعد..في المرقاب قديما.. من الصور التي أتذكرها انني كنت أزورها للمذاكرة.. بيتهم على عددهم يعتبر صغيرا نسبيا عدد الغرف ربما كانت غرفتان أو ربما ثلاثا والحوش صغير فإذا كنّا جالسين في زاوية كنّا نراقب البيت وسكانه، وحركة الأم في المطبخ ويصلنا صوت الغلي وحركة الاطباق وبالطبع رائحة الطعام وتفاصيل المطبخ.

ونسمع حركة من هو فوق سطح البيت وصوت النداء من بعيد.. وكان البيت ملاصقا لبيت آخر، فإذا أردت زيارة صديقتي ادخل إلى دهليز (داعو) وتكون أبواب الجيران متلاصقة ومتقاربة حتى تكاد تسمع حركة أهل البيت وحديثهم!

بيت صديقتي الصغير.. كنت اجد فيه بساطة ومتعة وراحة وسعادة إني أكون عندها.. فالبيت بأرواح أهله وساكنيه.. وتجد في البيت طمأنينة وراحة رغم صغره.. بالمختصر البيت كانت فيه بركة وخير.. لا أجدها في بيوت أخرى.. بعد فترة عرفت أن صديقتي تحسنت ظروفهم واقتنوا منزلا اكبر يضمهم..

وعرفت سحر وسر جمال بيتهم الاول الذي لا أنسى ولا تنسى صديقتي الإحساس فيه إذ إنه بيت وقف..

عرفت ان عددا من العوائل القطرية لظروف المعيشة آنذاك كانت تسكن بيوت وقف لحين انتهاء الحصول على سكن أكبر بالإيجار أو التملك.

الوقف من جمال وعظمة هذا الدين الذي جعل للوقف أحكام ومزايا ومنافع منها التكافل المجتمعي ومعنى التوازن في العطاء والإيثار.

من الأهمية بمكان سعي أصحاب المال لجعل أموالهم أو أملاكهم في وقف يظل جمال أثره في الدنيا بحياته وبعد مماته.. ولنا أن نتذكر بمفهومنا البسيط إن البيت الوقف أو الأرض الوقف أو المكان الوقف وأي شيئا وقف هو وقف لله وتحت عين ورعاية الله لما كان في طلب الأجر والثواب من الله.

آخر جرة قلم:

بيوت الوقف لا أعرف إن كانت لاتزال في تلك المنطقة أم طالها النفع العام أو إعادة التخطيط..

إلا أن ذاكرتنا تحتفظ بلحظات أيام من العمر جميلة وكأنني أعيشها للآن لجمال تلك البيوت وتصميمها البسيط إلا أن أثر الوقف ونية صاحب الوقف كانت صادقة ونافعة وطيبة،

التي تجعلنا نكرر الله يجزي من أوقف بيته أو بيوته لله..



بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا