كتاب وأراء

في استقبال رمضان

يقف شهر رمضان المبارك على الأبواب، وتجرى له الكثير من الاستعدادات، فنجد من يستعد ليختم القرآن الكريم مرة أو عدة مرات، ومن يستعد للإكثار من الإنفاق وإخراج الصدقات، ومن يستعد لإعداد ما لذ وطاب من الولائم، وهناك بعض التجار ولا نقول كلهم يستعدون لرفع الأسعار، وهذا موضوع حديثنا.
لقد تعودنا في كل عام أن تفرض التقاليد والعادات في شهر رمضان المبارك نوعاً من التسابق والتنافس للشراء بالنسبة للكثير من الناس، وذلك لأسباب كثيرة، منها ارتباط الناس في هذا الشهر الفضيل بالعديد من الأكلات المحببة، التي اعتاد القطريون كغيرهم من المسلمين عليها، من حيث إعداد وجبات الافطار والسحور، وحشد الولائم ذات الأطعمة المتنوعة لدعوة الأهل والأقارب والأصدقاء لتوثيق الروابط الاجتماعية، فضلا عن الاستعداد خلال الشهر لاستقبال العيد بشراء الجديد من الملابس وتجديد فرش البيوت والمجالس.
بعض التجار كما ذكرنا ينتهزون الفرصة فيرفعون أسعار السلع أضعافا مضاعفة، ولديهم أساليبهم الخاصة في الخداع الذي يمارسونه على المستهلك، والتهرب من الرقابة، ولعل من المناسب هنا أن نذكر هذا النوع من التجار بأن شهر رمضان أولا وأخيرا هو شهر الرحمة والتراحم بين الناس.
وبما أن حمى الشراء تكون على أشدها وجشع البعض من التجار يدفعهم لتحقيق أرباح خيالية لا تنسجم مع أبسط قواعد التجارة فلابد من التذكير ونحن نستعد لاستقبال الشهر الفضيل من أن نعمل في إطار ما تستوجبه علينا هذه المناسبة الكريمة بالتيسير على الناس ومساعدتهم على توفير ما يحتاجونه من مأكل ومشرب دون إرهاقهم ماديا.
ولنكون عمليين نذكر عدة آليات حددها عدد من خبراء السوق يمكن بها السيطرة على الغلاء، منها استيراد السلع الرمضانية مباشرة وتوفيرها لتجار التجزئة بسعر التكلفة للقضاء على الاحتكار ولإيجاد منافس لبعض تجار الجملة الذين اكتسبوا خبرات طويلة في التحكم في السوق ويقومون بتقليص المعروض، وبالتالي زيادة الأسعار، أيضا من هذه الآليات زيادة المنافسة بين التجار بوضع مؤشر للأسعار يضم جميع السلع بما فيها السلع الرمضانية، والأهم من كل هذا زيادة الرقابة، ولو بساعات عمل إضافية للتأكد من التزام المتاجر بالأسعار المعلنة في المؤشر.
ومما يتوجب على المستهلكين الأغنياء منهم قبل الفقراء أن يزيدوا من وعيهم الاستهلاكي ويعرفوا قيمة الاقتصاد وعدم الإسراف وعدم شراء كميات أكبر من الحاجة، وأن يكونوا على علم بالأسعار قبل رمضان وخلاله، لعقد مقارنة يدركون من خلالها مدى استغلالهم، فضلا عن توفير المواد الرمضانية الأساسية للأسر المحتاجة مجاناً أو بأسعار رمزية من خلال الجمعيات الخيرية، فمن شأن ذلك أن يخفف العبء عن كاهل الناس، وبذلك يكون الشهر الفضيل يسيراً على الجميع والله من وراء القصد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي