كتاب وأراء

حسرة وخسارة بطعم «الفوركس»

خلال الأشهر الثلاثة الماضية دخلت عالم الفوركس (أو ما يعرف باسم تداول العملات الأجنبية) من أوسع أبوابه، ليس بيعا وشراء لا سمح الله، ولكن بحثا واستقصاء وقراءة ونبشا بعد أن باتت إعلاناته الإلكترونية من الغزارة بحيث إنك قد لا تتفاجأ إذا فتحت ثلاجة بيتك يوما لتقفز في وجهك العبارة الشهيرة «تداول معنا وستصبح مليونيرا خلال أيام».
خلاصات سريعة خرجت بها بعد أن سمعت قصصا كثيرة لأشخاص تعرضوا للنصب وخسروا كل ما يملكون خلال ساعات بعد أن دخلوا عالما مريبا ليست له حدود واضحة، شخصياته خيالية، ومنطقه غير معقول، عالم كل أساسه وعد عبر الهاتف من شخص لا تعرفه ولم تقابله في حياتك بأن يجعلك ثريا خلال أسبوع ويريحك من عبء الوظيفة إلى الأبد، لأنك ستكون مشغولا بقضاء إجازتك بين نيس وجنيف! في الحقيقة لا يجد المرء بداية إلا أن يفغر فاه عجبا من أشخاص مثقفين ومتعلمين قد لا يثقون في أقرب الناس إليهم وقد لا يأتمنون أعز أصدقائهم على 100 دولار وهم يرسلون مبالغ تتراوح بين آلاف ومئات الآلاف من الدولارات في لحظات إلى شاب أو فتاة تحدثوا إليهم أقل من 10 دقائق عبر هاتف مسجل في المملكة المتحدة أو إحدى الدول الكاريبية، يمثلون شركة لها موقع إلكتروني يقول إن مقرها يقع في موريشيوس أو الباهاماس وإنها مسجلة في قبرص أو مالطا دون أن تكون ثمة أية وسيلة للتأكد من هذه المعلومات.
وما يذهل أكثر أن جولة بسيطة من خلال الإنترنت ستثبت لكل طامح في الثراء السريع أن 99% من شركات الفوركس العاملة عبر المحيطات هي في حقيقة الأمر ليست شركات وليس لديها أي سجل تجاري أو رأس مال فضلا عن أن تكون معتمدة لدى جهات رقابية دولية، هذا من جهة.
من جهة أخرى فإنه من العسير والوضع الاقتصادي العالمي سيئ وراكد كما يعلم حتى الأطفال أن تكون ثمة تجارة حقيقية يمكن أن تدر على صاحبها خلال أسابيع دخلا يصل أحيانا– حسب وعود نصابي الفوركس– إلى 70% من رأس المال دون أن يحرك صاحبها إصبعا، إلا إذا كان الحديث عن التعاملات المحرمة دوليا كتجارة السلاح والمخدرات أو تجارة البشر.
إن البحث عن شركات الفوركس الموثوقة ذات السمعة الجيدة هو مثل البحث عن إبرة في كومة قش، فما أن تجد موقعا إلكترونيا يمدح إحدى الشركات بوصفها أمينة وموثوقة حتى تتعثر بموقع آخر يسرد كثير من رواده بالوثائق كيف تم سلبهم مدخرات عمرهم خلال أيام وكأنهم مخدرون بطرق احتيالية شيطانية سنتحدث عن بعضها في المقال القادم.
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي