كتاب وأراء

نأكل لنحيا لا لنموت

الصحة الغذائية هاجس فعلي بدأ يراود اذهان الكثيرين خاصة بعد تزايد معدلات الأمراض الخبيثة،و الغريبة التي لم تكن معروفة عند البشر من قبل وتم ربطها بعد الكثير من الدراسات،و الأبحاث بنمط التغذية الحديثة،و ما أدخل على الغذاء بكل أنواعه بعد الانفجار الهائل في تجارة الأغذية،والمزروعات وما تدره من أرباح هائلة دفع الشركات الكبرى في هذا المجال،و حتى في مجالات اخرى إلى تطوير هذه التجارة عن طريق العلوم الحديثة لجعلها صناعة أكثر ربحاً، وتطويعها بشكل احياناً قذر،لا أخلاقي لتنتج أغذية بعضها يمثل خطورة شديدة على صحة الإنسان وحتى على جيناته كالمنتجات المعدلة وراثياً،ولعبة الهندسة الوراثية الآخذة في التنامي بيد عالم فقد حكمته.كذلك قدمت شركات التغذية للأجيال الحديثة كما نعرف جميعاً نمطاً غذائياً حديثاً يتمثل في الوجبات السريعة،والمعلبة،والجاهزة. أسهب الوعي الحديث،والدراسات الأخيرة في وصف اضرارها،و خطورتها.
الجيد في الأمر أن الوعي الغذائي بدأ يتزايد لدى الناس،و بدأ الناس يتخلون عن الكثير من العادات الغذائيه الخاطئه مقابل الوقاية من هذه الأمراض التي تسببها.
عندما كنا صغارا مثلاً كانت المشروبات الغازية من أساسيات الطعام لدينا وكانت تباع في مقصف المدرسة بجانب الساندويتشات وكأنها امر ضروري لابتلاع الطعام،و تمريره للجهاز الهضمي،المسوغ الذي مازال يستخدمه الكثيرون لتناول المشروبات الغازية،و لا زلت أتذكر المرة الأولى التي حدثتنا فيها مدرسة العلوم عن اضرار المشروبات الغذائية وكيف قوبلت هذه الفكرة بالرفض الشديد من الطالبات،بينما اصبحت اليوم في الوعي الصحي من السموم،و الممنوعات التي يحظر بيعها في المؤسسات التعليمية رغم استمرار البشر في استهلاكها.الأمر الجيد الآخر أنه في المجتمعات العربية التي تحوي أسراً متماسكة مازال الطعام المنزلي هو السائد إلى حد ما.بينما يعاني الغرب المتفكك أسرياً،و أخلاقياً أشباح مختلفة من المدمرات الغذائية،خاصة أن شركات الأغذية المتغولة في الغرب تحارب بكل أسلحتها كي تحافظ على مكتسباتها الهائلة ولو كان على حساب صحة الناس وحياتهم،حتى انتشرت مؤخراً النظريات التي تتهم حكومات بعض الدول الغربية كأميركا بتعمد ادخال اغذية تتسبب بالعقم في غذاء مواطنيها كي تمنع الزيادة السكانية التي تضر باقتصاد هذه الدول،ومواردها.
ان هذه التجارة باتت تفرض نفسها على الإرادة البشرية،وباتت هذه المأكولات كالسجاير والتبغ مكتوب عليها بخط واضح أنها سبب رئيسي لسرطان الرئة ولك منتهى الحرية.و لم يعد يختلف متعاطي السجاير مع متعاطي هذه الأغذية اللذيذة التي تحمل في طياتها الكثير من السموم والمضار،والكيماويات لكن بلا دخان.في المحصلة لم تتعرض الإرادة البشرية في تاريخها الأرضي لتحديات تماثل هذه التحديات.
بقلم : مها محمد

مها محمد