كتاب وأراء

الجزيرة وقمة الرواد

نظمت شبكة الجزيرة الإعلامية الأربعاء والخميس الماضي مؤتمر «مستقبل الإعلام- قمة الرواد» عنوان المؤتمر هذا جدير بأن يكون لافتا للانتباه طارحا للكثير من التساؤلات من قبيل: ما الوضع الذي يمكن أن يكون عليه الإعلام في المستقبل بعدما:
- أصبح المتلقي يتابع الحدث متزامنا مع وقوعه.
- أصبح المتلقي قائما بالاتصال، وأصبح القائم بالاتصال متلقيا.
- أصبح في مقدور كل إنسان أن يطلق جريدة إلكترونية أو محطة إذاعية أو قناة تليفزيونية أو موقعا إخباريا من خلال الشبكة العنكبوتية.
- أصبح الإعلام يتجاوز الخطوط الحمراء، ومحطما الحواجز السياسية والحدود الطبيعية بين الدول.
- أصبح سكان الكرة الأرضية في نصفها الشرقي لا ينامون إلا وقد أحيطوا علما بما جرى في نصفها الغربي والعكس صحيحا.
- وباختصار أصبح مصطلح «الغرفة الصغيرة» يطلق على الكرة الأرضية في لغة الإعلاميين.
فهل يا ترى من الممكن أن يشهد المستقبل ما هو أبعد من هذا؟.
الجواب ببساطة: نعم، ولمَ لا؟ خصوصا وأن واحدا من أساطين الإعلام في الوطن العربي وهو سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية قد قال في كلمته الافتتاحية للمؤتمر: «إن تنظيم شبكة الجزيرة الإعلامية لهذا المؤتمر يأتي في إطار سعي الشبكة الدائم لمواكبة التطور الكبير الذي تشهده تقنيات العمل الإعلامي ومنصات نشر المحتوى وطرق الوصول إلى المتلقي».
وبشجاعة في التنبؤ عبر عن أمله بأن تمثل هذه الفعالية فرصة للخروج بتوصيات مهمة وتوجيهات تمكن من استشراف مستقبل العمل الإعلامي وتعد العدة للتغيرات المتوقعة في طبيعة هذا العمل.
إذن عندما يقر مسؤول إعلامي كبير بحجم سعادة رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية بوجود تغيرات متوقعة في طبيعة العمل الإعلامي، لم يقر هذا عفويا أو عشوائيا وإنما بناء على معطيات تقنية وتكنولوجية توفرت لديه.
من منا في الثمانينيات من القرن الماضي وهو زمن ليس ببعيد كان يتوقع أن يكون الإعلام على ما هو عليه الآن من سرعة في نقل الأخبار وتبادل المعلومات ودخول البيوت دون استئذان، ومن منا كان يتخيل هذه الثورة التي أحدثتها الهواتف الذكية؟.
بالتأكيد لا أحد إلا من حالفهم الحظ بزيارة إمبراطوريات إعلامية كبرى في الغرب كانت تعكف على بحوث استشراف المستقبل.
من هذا المنطلق وجب علينا أن نوجه تحية تقدير إلى شبكة الجزيرة الإعلامية بكل منتسبيها على هذا المؤتمر، الذي يحاول أن يضع يده على طبيعة إعلام المستقبل، وقديما قال الشاعر طرفة بن العبد في معلقته:
ستُبْدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً
ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ
ويأتيكَ بالأنباءِ من لم تَبعْ له
بَتاتاً ولم تَضْربْ له وقتَ مَوْعدِ

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي