كتاب وأراء

تباشير شهر الغفران

أيامٌ قليله تفصلنا عن شهر الغفران؛ فقد انتصف شهر شعبان، وفيه استعدت القلوب لاستقبال رمضان والتحضير له بكل الأشكال، كيف لا ونحن ننتظره من عام لعام ونبارك لبعضنا البعض مقدمه، متمنين أن يكون صيامنا فيه مقبولاً وذنبنا بإذن الله مغفوراً، فكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله طاعتكم في رمضان شهر الخير والبركات.
وبالمناسبة هذه ليست تهنئة متقدمة أياماً عدة لقراء هذه الزاوية؛ لأنها حقيقة تُعتبر تهنئة قد بادر بها العديد استبشاراً بالقادم الحبيب شهر الرحمة عبر وسائل التواصل العديدة، شهر رمضان في زمن آبائنا وقبلهم الأجداد كان يأتي بالقرب وصلة الرحم وتبادل مشاعر تجمدت في بعض الأشهر رغم دفء أجواء المنطقة، وشهر رمضان له دلالاته الروحية والاجتماعية والدينية بل والتراثية أيضاً ولعل معظم هذه الدلالات تعرضت لمتغيرات كثيرة أدت لتغير استقبال هذا الشهر، اليوم عن الأمس وبنظرة فاحصة على عادات وتقاليد هذا الشهر نجد أن بعضاً منها لم يتغير وإنما الحياة وأنماطها هو ما نال قسطاً من التغيير ولحق به بعض من الاختلاف؛ ففي مساءات رمضانية في الماضي يتسابق الأفراد للتجمع، أما الآن فالتجمع لا يكون إلا عبر سباق فضائي محموم لجذب أنظار وانتباه بل وساعاتٍ أكبر، قدر الإمكان من المشاهد والمتابع، لقد بات الطابع الرمضاني المهيمن هو ذالك المسمى بأسماء القنوات والمسلسلات والبرامج بغض النظر عن مدى ملائمة أي مما ذُكر لخصوصية الشهر الفضيل؛ فالمهم هو ما يُشبع العيون كما البطون، بعد أن تغيب شمس يوم رمضاني أجواؤه تختلف في روحانياتها في يومنا هذا عن يوم آبائنا والأجداد؛ حيث كانت عادات رمضان تعود بجذورها إلى العادات والتقاليد العربية والإسلامية، ولقد كانت أغلب أوقات رمضان وساعاته تُستغل في العبادة وتجمع الأهل والجيران لتأدية الصلوات وتبادل الأحاديث، وبعض ذلك مازال موجوداً، ولكن هل يكفي أن تقترن بعض الأمور بشهر واحد في العام، بل ومن يخطئ بكلمة يسارع بالاستغفار و«اللهم أنى صائم»، بالمناسبة أيام زمان كانت الأطباق تدور في الأحياء وبين بيوت الجيران كنوع من تبادل المحبة المغلفة بألفة القلوب وصفاء النفوس واليوم باتت الأطباق تحمل الكثير من الطعام المغلف بالتباهي أو التواري خلف إحياء عادات ليس إلا.
كل رمضان وأنتم وعاداتنا الجميلة بألف خير ودمتم بأفضل حال في أجمل شهور العام.
بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل