كتاب وأراء

أخبار مفرحة للصحافة الورقية

هناك أخبار مفرحة للصحافة المكتوبة، بعد الفورة التي جاءت بها «الصحافة الاجتماعية» أو ما يطلق عليه كذلك «الشبكات الاجتماعية»، بدأت الأمور تعود إلى وضعها الطبيعي بشأن قراءة الصحف الورقية ومواقعها على الإنترنت، هذه التوقعات تقول إن العام الحالي سيكون عام «استقرار ونمو».
أستند في هذه الخلاصات إلى تقريرين بشأن مصادر الأخبار، الأول من باريس والثاني من واشنطن.
أبدأ من واشنطن؛ حيث نشر مركز بيو للأبحاث «بيو ريسيرش سنتر» دراستين تستحقان كل اهتمام: الدراسة الأولى تقول إن الناس يستقون الأخبار حالياً بالدرجة الأولى من القنوات التليفزيونية بنسبة 57 بالمائة، وبنسبة 38 بالمائة من المواقع الإخبارية على الإنترنت، وبنسبة 25 بالمائة من الإذاعات (الراديو) ثم الصحف الورقية بنسبة 20 بالمائة.
بيد أن هذه الإحصائيات تتطلب توضيحاً، حتى ندرك أنها مفرحة للصحف الورقية، وهي أن معظم المواقع الإخبارية التي يستقي منها الناس الأخبار، هي في الواقع مواقع صحف ورقية متجددة؛ حيث تشكل نسبة 35 بالمائة في حين أن 3 بالمائة فقط يستقون أخبارهم من مواقع إخبارية موجودة على الإنترنت.
وبالتالي فإن عدد الذين تكون الصحف مصدر أخبارهم سواء كانت ورقية أو مواقعها على الإنترنت تصل إلى 55 بالمائة، أي بفارق نقطتين فقط من القنوات التليفزيونية.
هذا الوضع جعل بعض الصحف الأميركية، مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، تشترط دفع بعض الرسوم ما بين دولار وعشرة دولارات للاطلاع على بعض محتوياتها على الإنترنت، في حين أنها متاحة على النسخة الورقية، وهو ما أدى إلى ارتفاع الإقبال على النسخ الورقية.
وللإفادة هناك تقرير نشره المركز نفسه بشأن توزيع مصادر الأخبار من الإنترنت «ديجيتال نيوز»، كالتالي: 36 بالمائة من المواقع، 35 بالمائة من الشبكات الاجتماعية، و20 بالمائة من محركات البحث، و15 بالمائة من البريد الإلكتروني والأخبار العاجلة والمهمة، و7 بالمائة من أفراد الأسرة والأصدقاء، و9 بالمائة مصادر أخرى.
التقرير الثاني من «الجمعية العالمية للصحف»، ومقرها في باريس، التي أفادت بأن مبيعات الصحف في الدول الناهضة في ارتفاع بعد موجة التراجع المقلقة خلال العقدين الأخيرين، وأوردت أمثلة على ذلك مبيعات الصحف في دول مثل البرازيل التي ارتفعت بنسبة 12 بالمائة والهند بنسبة 11 بالمائة وفي الأرجنتين ارتفع توزيع الصحف بنسبة 7 بالمائة.
وفي استطلاع آخر نشرت الجمعية نتائجه أفادت بأن 52 بالمائة من المشاركين يعتمدون على الإنترنت كمصدر للأخبار من بينها مواقع صحف ورقية، في حين قال 17 بالمائة إنهم يعتمدون على الصحافة المكتوبة، وقال 16 بالمائة إنهم يعتمدون على القنوات التلفزية، ويقول 12 بالمائة إنهم يعتمدون على الراديو.
هكذا عادت الصحافة المكتوبة لتحتل المرتبة الثانية، وهذا خبر مفرح بعد تدهور كتلة القراء خلال السنوات الأخيرة، الخبر المفرح أيضاً أن موجة عودة القراء إلى الصحف ستصل الدول التي تقع في الخط الثالث للنمو بعد الهند والبرازيل والأرجنتين، ومن بينها عدد من الدول العربية بعد فترة تتراوح ما بين سنتين أو ثلاث سنوات، حيث يكون العالم امتص تماماً أزمة الكساد التي تفجرت في عام 2008 بسبب العقار ثم ما لبثت أن تفاقمت.
بالنسبة للإذاعات هناك شرائح اجتماعية تعتمد عليها كلياً، لأن ظروفها الصحية لا تترك لها خياراً، وهم المكفوفون وضعاف البصر، لكن الاستطلاع الذي أجري على مدى أسبوع، يشير إلى أن سرعة نقل الأخبار والعناية باللغة، ونبرات المذيع أو المذيعة تلعب دوراً أساسياً.
هناك بالطبع من يعتمد على المصادر الأربعة، أي الإنترنت وقراءة الصحف ومشاهدة التليفزيون، والاستماع للراديو، ظني أن هؤلاء هم «الكائنات الإعلامية».

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل