كتاب وأراء

مكتبة الوزارة والوجاهة

• نحن أمة «أقرا»، أمة الشعر، والفصاحة، والأدب، وكل فنون اللغة والتحليل. تستضيف دولتنا ودول عربية على التوالي معرض الكتاب السنوي الذي وصل عدد دوراته إلى الخامسة والثلاثين وفي دول الخامسة والعشرين وهلم جرا من سنوات الاستضافة.

تجد الازدحام في المعارض ولكن لأي نوع وصنف من القراء؟ أصبح القارئ غير النهم وغير المهتم يبحث عن قصص سريعة أو كتب تغريدات أو كتب لمشاهير التواصل الاجتماعي توتير وسناب وغيره أو البحث عن كتب الأبراج وتحليل الشخصيات وغيرها، وقد تجد بعض الطلبة والأكاديميين والمهتمين والمثقفين من يبحث عن كتب مختصة ومميزة ويبحث في العناوين والفهارس ويسأل الناشرين عنها.

نحن في دولة تهتم بالبحث العلمي، وتعقد المؤتمر السنوي للبحوث، وتستضيف العلماء والمختصين والباحثين. وتهتم باللغة العربية وتعقد لها المؤتمرات والندوات..

• وتجد مع هذا الاهتمام لا وجود للمكتبات المختصة وأعني بالمكتبات المختصة المكتبات التي تخصص وتنشأ في الوزرات والجهات الحكومية في الدولة حسب طبيعة عملها، ويكون إنشاؤها إجباريا لربطها بمكتبة قطر الوطنية ومكتبة الجامعات، في محاولة لإيجاد شبكة متصلة من المعلومات والمراجع سواء الإلكترونية أو العناوين للكتب الورقية وغيرها من مراجع صوتية وتسجيلية وتوجد آلية للتنسيق والربط تشجيعا على البحث العلمي وعلى القراءة في الدرجة الأولى، لا أن تكون مكتبة صورية وكتبا شكلية ووجاهة!

فوجئت بأن أجهزة حكومية ومؤسسات ووزارات لا توجد لديها مكتبات ولا حتى أرفف من كتب!، في وقت تسعى فيه لتشجيع البحث العلمي والمشاركة في كتابة المقال أو البحث!

• بعض الجهات الحكومية تبتعث موظفيها لدورات ومهمات وبرامج تدريبية وغيرها.. لماذا لا تكون تلك المستندات مراجع تحفظ في المكتبة للرجوع إليها من المهتمين والباحثين؟ لماذا يستهين المسؤول الذي لا اهتمام له بالقراءة والبحث؛ من تخصيص ميزانية ومكان وشبكة لمكتبة حكومية مختصة يلجأ إليها الباحثون وتعيين أمين مكتبة بتخصص مكتبات وليس ثانوية عامة أو أي تخصص بعيد عن المكتبة وعلومها؟

• أذكر كيف كان لنشاط المكتبة في المدرسة من أهمية وجذب للاستعارة والقراءة سواء تلك القراءات لكتب وشعر وقصص أو تلك القراءة السريعة للمجلات والصحف..

كانت أمينة المكتبة تسعى وتشجع الطالبات على المشاركة في نشاط المكتبة بصور عديدة منها، كلما زاد عدد الاستعارة لكتب وقصص كان مجالا للفوز ونداء الاسم في طابور الصباح للفوز بمجموعة من الكتب المختارة..

• أذكر اهتمام مدرسة اللغة العربية في تخصيص حصص للقراءة وتلخيص قصة أو كتاب، وتحديد يوم في الأسبوع لذهاب الفصل بأكمله للمكتبة للقراءة، وكيف كان الاحترام والهدوء في عدم الإزعاج والضوضاء داخل المكتبة. أتذكر كيف كنا في الجامعة نلتقي مع صديقات ونمضي وقتا طويلا في مكتبة الجامعة، من الأهمية على الأستاذ الجامعي تشجيع الطلبة على الذهاب للمكتبة للبحث وكتابة البحوث بتحديد عناوين للكتب، بدلا من سعي بعض الطلبة للأسف لمكاتب خارجية لكتابة أبحاث ركيكة وضعيفة وتفتقد المنهج العلمي ناهيك عن المبالغ التي تدفع لهم.

• أتذكر جيدا كيف البيت والأسرة تشجع القراءة بما يحرص عليه ولي الأمر من إحضار مجلات كمجلة ماجد وزهرة الخليج وسيدتي وصحف ومجلات سياسية عربية في البيت للقراءة والبحث حتى إن اكتفى البعض بالتصفح ومشاهدة الصور..

•آخر جرة قلم:

مهما كانت المغريات، ومهما كانت أشكال الكتب الإلكترونية، ومهما كانت مغريات وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.. إلا إن الكتاب له قيمته ووزنه وقربه وتواجده في كل وقت وظرف ومكان وزمان، بتصفحه والكتابة على ورقه وهوامشه، والعودة إليه في أي وقت، والبحث عنه بين أرفف المكتبة، والاستعارة والتبادل لعناوين كتب بين الأصدقاء.

من الأهمية أن يسعى أولياء الأمور بتخصيص مكتبة في البيت، والأهم اهتمام المدرسة ووسائل الإعلام بالعودة للكتاب وتشجيع القراءة..

تذكروا جيدا.. من يقرأ لا يهزم.

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا