كتاب وأراء

هذا ما يريده المجتمع الدولي

رغم أن وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي أطلقتها حماس قبل أسبوع تعبر عن تحول مفصلي في الخط العام لحركة المقاومة، وتعكس تغييرا لافتا على صعيد الأدوات والرؤى والاستراتيجيات إلا أن رد الفعل الدولي إزاء هذا التطور – الذي يعد مهما من حيث توقيته وفحواه – تمثل في التشكيك في نوايا الحركة أو رفض الوثيقة باعتبارها مجرد مناورة للتضليل والخداع، فيما اكتفت أصوات قليلة جديدة بالقول إنها تفضل الانتظار ورؤية التطبيق العملي على الأرض قبل أن تصدر أي أحكام.
بطبيعة الحال فإن ردود الفعل الرئيسية خاصة تلك الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل تكشف بما لا يدع مجالا للشك أن هاتين الدولتين لا يعنيهما من قريب أو بعيد أن تقبل حماس بما كان يعتبر من المحرمات سابقا وتوافق على عملية سلام بشروط قريبة جدا من تلك التي يقبلها غالبية ابناء الشعب الفلسطيني بقدر ما يعنيهما أن يستمر الانقسام الفلسطيني وتستمر الصراعات الداخلية وتبقى حركة حماس مصنفة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
لو كان نتانياهو صادقا في رغبته في السلام لأعلن على الأقل ترحيبا حذرا بهذا التطور المهم ولأبدى رغبته في معرفة كيفية تجسيد هذا الإعلان على الارض، لكن رد الفعل الأولي كان اتهام حماس بالخداع واعتبار هذا الميثاق الجديد مجرد وسيلة لتحسين صورة الحركة الدولية وفتح أبواب الحوار بينها وبين الدول الأخرى وكأن السعي لتحقيق هذا الأمر جريمة كبرى.
وكما توقع كل من يفهم عقلية نتانياهو الصهيونة فإن الأخير ربط قبوله لأي تغيير في استراتيجيات حماس بإعلان الاخيرة اعترافها بدولة اسرئيل ويهوديتها، وهو شرط مضحك حتى بالمقاييس الدولية المنحازة.
لا يهم المجتمع الدولي كثيرا أن تتجه حماس نحو المزيد من الاعتدال وان تعتنق منهجا مقاوما أكثر وسطية، ولا يهمه ايضا أن يتصالح الفلسطينيون أو يتمكنوا من اختيار حكومة وطنية متفق عليها، فكل ما يهم هو أن تبقى جميع الاطراف الفلسطينية تحت صنوف مختلفة من الضغوط السياسية والاقتصادية كي تقدم كل التنازلات الممكنة قبل الدخول في اية مفاوضات أو الحصول على وعد بأي إنجاز حقيقي.
وثيقة حماس ستكون مهمة إذا ما استثمرت على الصعيد الداخلي وتلقفتها حركة فتح والسلطة الفلسطينية لبناء نسيج داخلي أكثر تماسكا ومواجهة العدو بموقف موحد، وهو أمر لا يبدو حتى الآن أنه وارد التحقق.
فما يرسم لمستقبل القضية الفلسطينية يبدو اكثر تعقيدا وأخطر بكثير مما يرشح عبر وسائل الإعلام حتى الآن ولا شك أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالكثير من المفاجآت.

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي