كتاب وأراء

اسأل مجرب

استيقظت البارحة في ساعات الفجر الأولى،كان الظلام شديدا بحيث عجزت عن ايجاد ساعتي التي وضعتها بقربي الليلة الفائتة،مددت يدي أبحث عن زر الاضاءة..مرت دقائق طويلة وانا أتحسس الجدار وسطح الكومدينو بأصابع عمياء، تدحرجت زجاجة الماء التي تركتها سهوا مفتوحة على السجادة،ووقع كتابي الذي تركته مقلوبا وسط بركة الماء الصغيرة، وتبعثرت أشياء أخرى قبل ان يعم النور المكان...وضعت قدمي على الارض وانحنيت التقط ما وقع،ثم تذكرت أنني منذ دقائق كنت أعيش في عتمة،وانني الآن أرى الاشياء التي اعتدت وجودها ولم أكن أراها،،غمرني شعور لا يوصف بالامتنان،وحمدت الله على نعمة البصر..فتحت النافذة وتنفست بعمق ما تبقى من هواء الليل وتذكرت أنني بكامل قواي العقلية والجسدية، وان لدي الكثير.. الكثير.. مما يستحق الحمد والشكر.
ان الامتنان يمنح قوة غير عادية وبهجة غير عادية..جرب ان تقول لنفسك كل صباح وقبل ان تغادر فراشك:«كم انا محظوظ لانني أنام على فراشي واتدثر بلحافي.. وأملك سقفا يسترني..كم انا محظوظ لأنني لا اعاني من الجوع وأجد قوت يومي وصحتي على ما يرام.. كم انا محظوظ بوجود أهلي واصدقائي من حولي..كم انا محظوظ لأن لدي عمل يغنيني عن الحاجة..كم وكم وكم!.خصص وقتا لتشعر فيه بالرضا عن ما تملك من نعم وهي كثيرة.. وان كنت اعتدت عليها مثل نعمة النظر والسمع والتي اعتدت عليها وكأنها من المسلمات!! نحن جميعا بلا استثناء نعتمد على الآخرين ليجعلوا يومنا أفضل..وحياتنا أجمل..وان لم يحدث ذلك نستسلم للكآبة والضجر..أو الشكوى والأنين والاحباط....في حين ان الشيء الوحيد الذي نعرفه على وجه اليقين كما قالت «اوبرا وينفري» هو أن كل يوم يجلب للمرء فرصة ليأخذ نفسا عميقا،ويخلع حذاءه ويخرج ويرقص،كل يوم جديد بمثابة فرصة لأن تعيش وأنت غير مثقل بالندم،يغمرك شعور هائل بالبهجة والمرح والضحك،يمكنك أن ترقص بجرأة على خشبة مسرح الحياة وتعيش على النحو الذي تعرف أن روحك تدفعك تجاهه،أو..يمكنك أن تجلس بهدوء مستندا إلى جدار،قابعا في ظلال الخوف وعدم الثقة بالنفس.
أنت تملك خيار هذه اللحظة تحديدا،اللحظة الوحيدة التي تملكها بشكل مؤكد،آمل ان لا تكون منهمكا لدرجة أنك تنسى الاستمتاع بنفسك بحق-لأن هذه اللحظة توشك أن تمضي.آمل أن تنظر إلى الماضي وتتذكر هذا اليوم باعتباره اليوم الذي قررت فيه أن تجعل كل لحظة في حياتك مهمة،أن تستمتع بكل ساعة كما لو أنها آخر ساعة في حياتك...وعندها تملك خيار الامتناع عن المشاركة أو اللهو..آمل وأتمنى أن تلهو. أذن لماذا لا تبدأ الآن في هذه اللحظة!!
الامتنان يبدل الموقف..يمنحك طاقة ايجابية..أنه أسهل وأسرع طريقة لتغيير يومك..حياتك..وكلما أصبحت أكثر امتنانا زادت الأمور التي تستحق ان تشكر الله عليها،جرب وسوف تندهش من النتيجة.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري