كتاب وأراء

الزعيم الذي باع الهواء !

استيقظ فخامة الزعيم من النوم وهو يصرخ..
علي بالمستشارين مع رئيس الوزراء ووزير المالية والتجارة.
ولأن الزعيم في مزاج عصبي فقد تم الاجتماع على أسرع من جناح الطير..
الجميع على المائدة المستديرة، بملابس النوم مع كارفته..
ملابس النوم دليل الوقت المتأخر والسرعة في الحضور، والكارافته دليل الرسمية في الاجتماع.
قال فخامته:
أنا لن أنتظر حتى أجن من كثرة الكوابيس التي تراودني كل ليلة من عجز الميزانية.
شحذنا من الجميع..
وأخذنا من الكل..
وبعنا كل شيء..
ماذا أفعل أكثر من أجل ابنة الكلب الميزانية العاجزة؟
لم أجد إلا شيئا واحدا ينقذ الميزانية المترنحة..
حل واحد لا غيره، يجعل الجميع يدفع، يدفع القليل لكن كثرة الشعب تجعله كثيرا..
تلفت المجتمعون بعضهم على بعض ثم قال وزير المالية:
منك نتعلم يا فخامة الزعيم.
أطفأ الزعيم عقب السيجارة المنتهية ثم اعتدل في جلسته، ثم تنحنح ثم قال:
الهواء.
ثم سكت.
قال المستشار سين:
اي والله الهواء منعش في هذا الصباح الباكر.
قال المستشار صاد:
يقصد الزعيم أن الهواء بدأ يتلوث في العاصمة.
قال المستشار عين:
يا جماعة الهواء الذي قصده الزعيم هوى النفس، أي ما تشتهي النفس وتهوى.
صرخ الزعيم بعصبية..
نبيع الهواء.
بلع المستشار سين ريقه،
عدل المستشار صاد من جلسته،
بينما المستشار عين مسح من على صلعته قطرة عرق.
قال وزير التجارة وصوته متهدج:
كيف نبيع الهواء يا فخامة الزعيم؟
نظر إليه الزعيم شزرا.
فاستدرك وزير التجارة:
اقصد نبيعه بعلب أم أنابيب فخامتك.
قال الزعيم:
الارض والماء الهواء ملك للوطن، والوطن الآن يختنق من الفقر، فهل ندعه يختنق ونحن نتنفس هواءه بالمجان؟
قال وزير المالية: كلامك عين العقل ورأس الحكمة.
فالهواء لا يحتاج لصناعة مكلفة ولا أيدي عاملة، أفضل ما يمكن بيعه هو الهواء، ربحه مضمون مائة في المائة.
قال الزعيم:
صدقت، ومن أجل ذلك سنبدأ حملة:
اشتري أنفاسك من أجل أن تتنفس بلدك؟
واطلب يا رئيس الوزراء من وزير الاعلام وشلته، ومن وزير الاوقاف وشلته، البدء في تهيئة الشارع والردح على أنغام:
اشتري أنفاسك من أجل أن تتنفس بلدك.

بقلم : بن سيف

بن سيف