كتاب وأراء

ولأخلاقنا جائزة

قليلة في الحياة تلك الحالات الاستثنائية التي تلفت الأنظار وتدعو إلى التأمل وتثير الإعجاب، وقليلة أيضا الأفكار التي فيها إبداع وخروج عن المألوف في هذا الزمان الذي تتدفق فيه شلالات المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية والمواقع الإلكترونية، وهذه الحالات الاستثنائية والأفكار الإبداعية تجلت بكل وضوح في حفل تكريم دفعة 2017 من خريجي جامعات المدينة التعليمية الذي أقامته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وشرفه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيسة مجلس إدارة المؤسسة، وسعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر.
وكم كانت المفاجأة سارة ومبهرة في الكلمة التي ألقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر بهذه المناسبة، معلنة عن إطلاق جائزة تحمل اسم «أخلاقُنا»، ستمنح لـ «من هم على خلق عظيم من الشباب».
لم تكن المفاجأة إطلاق جائزة فحسب، فالجوائز التي أطلقت حول العالم كثيرة، ولكن كانت في موضوع واسم الجائزة، إنه «أخلاقنا» فأخيرا وجدت الأخلاق التي كادت أن تكون نسيا منسيا مكانا لها في ساحة العلم ومحرابه، وفي زمن طغت فيه المادة على كل شيء، حتى على القيم والمبادئ والأخلاق، وتجاهل الكثيرون قيمة الأخلاق التي رهن أمير الشعراء أحمد شوقي وجود الأمم بوجودها في قوله:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وأقدس من الشعر ما استدلت واستشهدت به صاحبة السمو في كلمتها بقولها مخاطبة الخريجين: «وإذ تخطون بدءاً من اليوم نحو المستقبل وبحوزتكم شهادات من أفضلِ الجامعات العالمية، أتمنى عليكم ألا تنسوا أن العلم قرين للأخلاق، والأخلاق هي التي ترشد العلم نحو خدمة البشرية، والعلاقة بينهما متداخلة ومتشابكة، فما قامت قائمة أي حضارة إنسانية دون هذه الثنائية (ثنائية الأخلاق والعلم)».
وقول سموها: «ولنا في رسولِ الله صلى الله عليه وسلّم قدوة حسنة، وقد وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: «وإنك لعلى خُلقٍ عظيم»، وحمل الرسول مشعل الأخلاق: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
ولم تنه صاحبة السمو كلمتها دون الإشارة إلى محاور ومعايير الجائزة، المعايير التي ستكون منارة يهتدى بها عند اختيار الفائزين قائلة: «لطالما كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) مرجعيتنا وقدوتنا لن يصعب علينا وضع معايير للأخلاق الحميدة في الرحمة والتسامح والصدق والكرم، وهي معايير لم تختلف حولَها مختلف الديانات والثقافات».
ودعت صاحبة السمو، في ختام كلمتها، الله سبحانه وتعالى، أن «يحسن خـلـقنا كما أحسنَ خـلقَنا». مستلهمة هذا الدعاء من قول الله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم».
أقول لصاحبة السمو إن كان الرسول قدوتنا في الأخلاق فسموك قدوتنا في التمسك بهديه، ولن يخيب ظنك في شباب قطر، ففي الأخلاق فليتسابق المتسابقون، وليتنافس المتنافسون.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي