كتاب وأراء

لا تسرق الوقت

كثيراً ما تسمع أحدهم يقول: «كان نفسي أقول» ويحدث هذا بعد أن تنتهي جلسة حديث عادية أو حوار مع الأصدقاء أو الأسرة أو لقاء مرتبط بعمل أو حوار يتعلق بمصير أو مناقشة عادية مع آخرين لا تهتم لأمرهم، ومع ذلك كنت تستطيع أن تقول ما بداخلك وما أنت مقتنع به أو تعتقد أنه يتناسب مع مجرى الحوار لكنك توقفت ولست في ذلك متعمداً ولكن لاعتيادك أن تتأخر في طرح ما لديك وتعودك على أن تعيد التفكير عدة مرات لتقول ما لديك وأحياناً لاعتقادك أنّ ما ستقوله لا يتناسب مع الحوار أو انه لن يعجب المستمع، ففي الأسرة يتربى البعض على مبدأين، لا تكن فضوليا فيما لا يعنيك وعلى الإنسان أن يكون ثقيلا، والثقل هنا يأتي من الرزانة وعدم التعجل في الكلام أو الحديث الذي لا معنى له،
وهنا أتوقف بالحديث عن هذا النمط الأول وهو «الثقيل».
النمط الثاني وهو المعاكس للأول وسنسميه «الخفيف»، أي أن تقول كل ما في نفسك صحيحا كان أو خطأ، فالطفل يتعلم ذلك المبدأ وهو عليه ألا يحرم نفسه من حرية التعبير عما يشعر به أو ما يريد أن يقوله وهذه الحرية غير مقننة أو محكومة بأطر بل هي مفتوحة ومن حق من أعطاها لنفسه أن يسرح ويمرح فيها كما يشاء ومعتبرا كل الطرق تؤدي إلى ما يريد أن يقوله فتجده لا يروض ما يخرج منه من مفردات بل يتركها تتراكض في المسارات وأحياناً لا مسار يختص بها ويقتنع بقدرته الكبيرة في استخدام حريته في أن يقول كل ما لديه وما ليس لديه، لا تقيّده أنظمة ولا يوقفه أدب أو ذوق أو احترام ولا يلجمه الآخر الذي لا يتقبل ما يقوله ولا يقتنع به خاصة إن أصبح ما يقوله أو يفعله يشكل تعدياً على الآخرين وهذا النوع من الخفة يقصد به الثرثرة واللقافة والحديث في كل شيء دون تحفظ أو تردد أو الخوف من الخسارة لأي شيء قد يتداخل مع ذلك الاعتداء على الآخر وفي الغالب هو اعتداء نفسي غير مقصود أو متعمد ولكنه يأتي من عدم التركيز في الحديث واحتكاره لنفسك دون غيرك ودون تفكير في ملابساته أو سلبياته أو تأثيره على الآخرين.
وما بين الثقيل الذي يقضي حياته وهو يردد: ياريتني قلت أو تمنيت أن اقول، وذلك الخفيف الذي هو ايضاً تعبر به لحظات يتمنى فيها ألا يكون قد قال ما قاله أو تصرف بتسرع كما تصرف، بين الاثنين يقف ذلك المعتدل أو الوسطي أو الذي امتزج بما لدى الاثنين وتوافق بهدوء مع إيقاع كل منهما ولكن أخذ ما يراه مناسباً له، تراه يتحدث ويتصرف كما يشعر ولكن بعد تفكير يتناسب مع المكان والزمان ونوعية الحديث الذي عليه أن يدلي به، لا يتردد في الحديث المفيد ولا يدمن الحديث الذي يسقط من الغربال بسرعة بعد أن يتحدثه، الآن عزيزي القارئ عليك أن تحدد أي نمط انت لتُحسن من نفسك وكلنا بحاجة للتحسين فلسنا إلا بشراً ولسنا بكاملين، ودمتم بود.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل