كتاب وأراء

مؤتمر إقليمي لتسوية نزاع الصحراء

الواضح أن أنطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة يعتزم إطلاق ديناميكية جديدة لإيجاد حل لنزاع الصحراء.. نزاع بات الأطول الذي عرفته القارة الإفريقية. هذا ما يمكن استنتاجه من خلال قراءة داخلية لنص قرار مجلس الأمن رقم 2351 الأخير الذي صدر الأسبوع الماضي بشأن قضية الصحراء.
الملاحظ أن مجلس الأمن دعم بالإجماع مساعي غوتيريس لاستئناف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو. إذ دعا المجلس إلى «ضرورة توخي الواقعية وروح التوافق لتحقيق تقدم في المفاوضات».
عندما شرع مجلس الأمن في مناقشاته السنوية المعتادة التي تكون في أبريل من كل عام، بشأن تمديد مهمة البعثة الأممية في الصحراء (المينورسو) قدم أنطونيو غوتيريس تقريراً مغايراً لما اعتاد عليه الأمناء العامون السابقون للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن.
قبل أن يصدر مجلس الأمن قراره الذي قدم صيغته الوفد الأميركي، بالتشاور مع جميع الأطراف، كان هناك اعتراض روسي، وهو ما يعني تلقائياً أن موسكو يمكن أن تستعمل حق «الفيتو»، لكن دبلوماسية الأبواب الموصدة ساهمت في «صيغة مرنة»، نالت رضا روسيا.
هكذا صدر في نهاية الأمر قرار بموافقة جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن بما في ذلك الدول دائمة العضوية. نص القرار بلغة حبكت جيداً، على ضرورة إطلاق مفاوضات بين أطراف النزاع تتسم «بديناميكية وروح جديدة».
كان لافتاً أن القرار أشار بوضوح إلى أن كلا من «الجزائر وموريتانيا كدول جوار يمكنهما ويجب عليهما، القيام بجهود لإنجاح عملية السلام».
هذه الفقرة على وجه التحديد هي التي رجحت احتمال عقد «مؤتمر إقليمي» لأول مرة من أجل تسوية نزاع الصحراء.
كان لافتاً أن جميع أطراف النزاع سواء كانت «معنية» (المغرب والبوليساريو) أو «مهتمة» (الجزائر وموريتانيا) وافقت على قرار مجلس الأمن.
كانت المواقف كالتالي بعد صدور القرار.
أعلن المغرب «ترحيبه بالمصادقة بإجماع الأعضاء لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على القرار 2351، والذي يمدد لسنة واحدة مهمة بعثة المينورسو حتى 30 أبريل من العام المقبل».
وافقت جبهة البوليساريو على قرار مجلس الأمن وأشارت إلى «استعدادها بدء مفاوضات مع المغرب».
أعلنت الجزائر موافقتها على القرار وقال بيان لوزارة الخارجية «إن الجزائر تعبر عن ارتياحها لتبني أعضاء مجلس الأمن بالإجماع للقرار بشأن الصحراء الغربية».
بتزامن مع ذلك عبر كل من المغرب وجبهة البوليساريو استعدادهما لاستئناف مفاوضات مباشرة جديدة، مغايرة لتلك التي كانت قد انطلقت في ضاحية مانهاست في نيويورك في يونيو عام 2007 واستمرت حتى مارس عام 2008، لكنها لم تحقق أي نتيجة، بل زادت الأمور تعقيداًَ.
الملاحظ الآن إن كل جانب حدد سقفاً لما يمكن أن تصل إليه المفاوضات المباشرة.
يعتقد المغاربة أن أقصى ما يمكن أن تصل إليه المفاوضات المباشرة هو «كيفية تطبيق حكم ذاتي موسع» في الصحراء، كان قد اقترحه المغرب في عام 2007.
في حين تقول جبهة البوليساريو إن المفاوضات المباشرة يفترض إن تناقش «حق تقرير المصير».
بغض النظر عن السقف الذي حدده كل من المغرب والبوليساريو، فإن الطرفين يستعدان فعلياً إلى الدخول في مفاوضات مباشرة. ليس هناك تاريخ محدد، لكن المعلومات المتوفرة تقول إن ذلك سيكون بعد تثبيت هورست كوهلر الرئيس الألماني الأسبق مبعوثاً جديداً للأمين العام للأمم المتحدة لنزاع الصحراء، لتعويض الأميركي كريستوفر روس المبعوث الأممي السابق، الذي كان قد أثار استياء المغرب أكثر من مرة إلى درجة أن الرباط رفضت التعامل معه لفترة طويلة.
تبقى مسألة في غاية الأهمية تكمن في أن جميع الدول الوازنة دولياً، ترفض رفضاً قاطعاً، حدوث أي انهيار لوقف إطلاق النار في الصحراء، على اعتبار أن المناخ السائد عالمياً يرفض الانزلاق نحو «حروب إقليمية».
الواضح أن هذا المناخ خلق ضوءا في آخر النفق. لعل هذا ما يفسر موجة التفاؤل الحالية في منطقة المغرب العربي، بإمكانية تسوية نزاع طال أمده.

بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل