كتاب وأراء

المدمرون

كيف سيتذكرنا سكان الأرض بعد عدة قرون من الزمن؟
كيف سينظرون إلى حضارتنا ومنجزاتنا وتأثيرنا؟
المرجح أن صورتنا لديهم ستكون سلبية للغاية، وبالنسبة لهم فنحن ننتمي إلى الحقبة الإنسانية التي تسببت بأضرار جسيمة لكوكب الأرض، سينظرون إلينا على أننا الذين استخدموا السيارات ولوثوا الهواء بوقودها، وأننا خضنا حروباً غير مفهومة وغير مبررة أدت إلى مقتل ملايين البشر، كما أننا تسببنا في ظاهرة الاحتباس الحراري وعرضنا القطب الجنوبي إلى تغييرات مناخية هائلة أدت إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة، الأمر الذي رفع مستوى المحيطات أمتاراً عدة لتغمر مناطق واسعة مأهولة في العالم، كان من بعض نتائجها تدمير المدن التي عاشوا فيها وأحبوها، وأننا دمرنا طبقة الأوزون التي تسببت بدورها بأمراض كثيرة ومميتة.
لن يتذكروا منجزات هذه الحقبة وما قدمته للبشرية، فهي نقطة في بحر الدمار الهائل الذي تسببنا به، لن يلتفتوا إلى اختراع الآلة البخارية، التي صنعت الثورة الصناعية، ولا إلى اختراع الكهرباء والهاتف والحاسب والسيارة والقطار والطائرة وارتياد الفضاء، سوف يتأملون الصورة في محصلتها الإجمالية، وهي كارثية بالتأكيد.
هل يعني ذلك أن الأرض وسكانها سوف يكونون أكثر رفقاً بها؟
نعم، فنحن من تسبب بغمر مدن بأكملها بمياه البحار، ونحن الذين لوثنا الأجواء، وتقاتلنا بسبب تفصيل صغير في معرفتنا التاريخية.
يقول تقرير حديث نُشر مؤخراً إن مئات الأطنان من البلاستيك تدمر المحيط المتجمد الشمالي، وتلحق ضرراً كبيراً بالكوكب، ويشير إلى أن إجمالي البلاستيك العائم في المياه الخالية من الجليد في المحيط المتجمد الشمالي، يتراوح بين 100 إلى 1200 طن تقريباً، من بينها 400 طن تتكون من 300 مليار منتج بلاستيكي كتقدير متوسط المدى..
المدمرون.. هذا هو لقب حقبتنا، كما سيتداوله المؤرخون بعد مئات السنين.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس